أصول الفقه - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٣٠ - الكلام فى باب الاسباب
المستفاد من الأدلّة أيّ منها؟.
فذهب شيخنا المرتضى قدسسره إلى أنّ ما يستفاد من الأدلّة ويكون قاعدة كلّية هو عدم التداخل ويكون معمولا به في مورد الشكّ كباب المنزوحات ، لا في مورد القطع بالتداخل من جهة النصّ الخاص كما في باب الأحداث ، لقوله ٧ : «إذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك غسل واحد».
والدليل على هذه الدعوى وإن كان أصله مأخوذا من كلماته قدسسره في مواضع عديدة من كتبه ، إلّا أنّا نذكره مع زيادة تنقيح ليست في كلامه قدسسره وهو : أنّ القضيّة المبدوّة بإن وإذا ونحوهما على ما هو المعروف أو المجمع عليه ظاهرة في عليّة الشرط للجزاء وكونه علّة منحصرة ، فيكون منطوقها بمقتضى الأوّل الثبوت عند الثبوت ، ومفهومها بمقتضى الثاني الانتفاء عند الانتفاء ، ولا يخفي أنّ مقتضى إطلاق القضيّة تحقّق العليّة التامّة لجميع مصاديق الطبيعة التالية لأداة الشرط ، فكما أنّ الموجود أوّلا من مصاديقها يكون مؤثّرا تامّا فكذا الموجود منها ثانيا وثالثا وهكذا أيضا يكون مؤثرا تامّا مستقلا كالأوّل بلا فرق ، لتحقّق الطبيعة في جميعها ، فقوله : إذا نمت فتوضّأ مثلا وإن كان رفع اليد عن ظهوره في المنحصريّة للقطع بعدمها لقوله : إذا بلت فتوضّأ ، إلّا أنّ ظهوره في عليّة النوم للوضوء محفوظة ، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين ما وجد من مصاديق النوم أوّلا وما وجد منها ثانيا وثالثا وهكذا ، وتخصيص العليّة بالموجود منها أوّلا تقييد للنوم في القضية بأوّل الوجودات أو بالوجود الغير المسبوق بالوجود من دون مقيّد.
فإن قلت : ما وجه الفرق بين قولنا : النوم واجب والنوم سبب ، حيث نقول في الأوّل بكون مقتضى الإطلاق اختصاص الوجوب بأوّل الوجودات وفي الثاني بكون مقتضاه سراية السببية إلى جميع الوجودات؟
قلت : الأسباب العادية الدنيويّة المعلومة عند العرف يكون السببيّة فيها متعلّقة بالوجود الساري كحرارة النار السارية إلى كلّ فرد منها ، وحينئذ فالأسباب الشرعيّة وإن كان العرف جاهلا بأصل سببيّتها لو لا إعلام الشرع ، ولكن إذا أعلم