أصول الفقه - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣١٣ - المقصد الخامس فى المطلق والمقيّد والمجمل والمبيّن
«المقصد الخامس»
«في المطلق والمقيّد والمجمل والمبيّن»
«فصل»
ما يطلب التكلّم فيه في هذا الباب ويبحث عمّا وضع هو له أقسام ويطلق على بعضها اسم المطلق.
منها : أسماء الأجناس أعمّ ممّا يكون موضوعا للجواهر كلفظ الإنسان أو للأعراض كلفظ البياض أو للعرضيّات كلفظ الأبيض.
والمحكي عن سلطان العلماء هو القول بكونها موضوعة للطبيعة المهملة والمعنى اللابشرط المقسمي ؛ وذلك لوضوح تقسيم الإنسان مثلا إلى ثلاثة أقسام بحسب عالم اللحاظ ، الأوّل أن يلحظ الإنسان ولم يكن قيد معه ملحوظا ، والثاني أن يلحظ مع قيد وجودي ، والثالث أن يلحظ مع قيد عدمي ، والأوّل هو المسمّى بالمطلقة والأخيران مسمّيان بالمقيّدة ويسمّى الأوّل أيضا باللابشرط القسمي ، والثاني بالمعنى بشرط شيء ، والثالث بشرط لا ، وكذا الكلام في سائر الألفاظ.
وقد يستشكل على هذا القول بأنّه إن اريد باللابشرط القسمي الماهيّة التي لم يلحظ معها قيد يعني يكون اللابشرطيّة حالة لها ، لا أن يكون مأخوذة قيدا ووصفا لها ، فما الفرق بينها وبين المقسم ، وإن اريد أنّ اللابشرطيّة قيد فيها ، وبعبارة اخرى لوحظ وصف التجرّد عن كلّ قيد قيدا لها ، فيفترق عن المقسم بأنّ المقسم ما يكون خاليا عن هذا القيد أيضا ، فيرد عليه أنّ الطبيعة بهذا القيد لا ينطبق على الخارجيات ؛ إذ هي في الخارج لا ينفكّ عن التقيّد بالخصوصيّات الفرديّة ، فيلزم أن يمتنع امتثال مثل جئني بإنسان ، مع أنّهم يحملون متعلّقات التكاليف على هذا القسم بمقدّمات الحكمة.
والتحقيق أن يقال : إنّا نجد بحسب عالم التصوّر واللحاظ ثلاثة أنحاء من الملاحظة والتصوّر لمفهوم الإنسان ، فقد يتصوّر بانضمام قيد وجودي وإن كان هو الإرسال والسيلان بأن يلحظ هذا المفهوم مقيّدا بكونه في أيّ وجود تحقّقت لم يكن منافيا له ، وقد يتصوّر بانضمام خصوصيّة عدميّة ، وقد يتصوّر هو ولا يتصوّر معه