أصول الفقه - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٩٨ - فى حجية ظواهر الكتاب
سواهما ، ولم يكونا مراجعين إلى الأئمّة : ، بل متى وصل إليهما حكم منهم : وكان مخالفا لظاهر القرآن كانا يردّانه به ، فكانا في قبال الأئمّة لا من أتباعهم ، فمقصود الإمام٧ هو أنّ هذا الذي جعلتما شعاركما وصنعكما ـ من الرجوع في الأحكام إلى القرآن وحده بدون الرجوع إلى شيء ـ ليس إلّا شأن من كان عارفا بالقرآن حقّ معرفته وعارفا بناسخه ومنسوخه ، وليس هذا لكما ، فليس المنصب المذكور أيضا لكما ، بل هو مخصوص بالخاص من أهل بيت محمّد ٦ [١] وبالجملة يدّل على أنّ شخصا يتصدّي هذا العمل و
[١] حاصل الجواب إسقاط الخبرين عن الظهور لا تسليمه ورفع اليد عنه بالأخبار المعارضة : وحاصل المحمل الذي يحمل عليه إمّا ابتداء وإمّا بملاحظة الجمع أنّ الافتاء بالقرآن منحصر في طائفتين لا ثالث لهما ، الاولى : من كان عارفا بالقرآن حقّ معرفته ، يعني كان عارفا بناسخه ومنسوخه وعامّه وخاصّه ، أعني عرف أنّ العمومات التي اريد منها العموم كم هي وما هي ، والعمومات التي اريد منها الخصوص مع كونها بصورة العموم ـ كآية الارث حيث إنّها خاصة بغير الزوجة والحبوة ـ كم هي وما هي ، فانّهما بهذا المعنى يصحّ جعلهما في رديف الناسخ والمنسوخ ، وإلّا فالعام والخاص الاصطلاحيان فعرفهما كلّ أحد ولا يختصّ بشخص خاص.
والثانية من لم يكن له هذه المعرفة ولكنّه يتتبّع مظانّ معرفة ذلك ويتفحّص عنها أعني : يرجع إلى الأئمّة :.
ثمّ نقول : عدم كون أبي حنيفة من الطائفة الثانية كان مفروغا عنه وما كان محتاجا إلى السؤال ؛ لمعلوميّة عدم رجوعه إليهم : وكونه مدّعيا للمرتبة الاولى ، ومن المعلوم أنّ الخطاب الصادر إلى هذا الموضوع المتحيّث بهذه الحيثيّة لا يصحّ إلّا على الوجه الذي أدّاه الإمام ٧ من سلب معرفة القرآن عنه وتوبيخه على الإفتاء مع عدم المعرفة.
والحاصل : خصوص المورد إنّما لا يخصّص الوارد إذا علم من الخارج بالغاء الخصوصيات ، وأمّا مع احتمال دخلها فلا وجه للإلغاء ، نظير ما ورد في قضاء الولد الأكبر حيث ورد الخبر بلفظ «الرجل» وإن احتملنا عدم سراية الحكم إلى المرأة الميّت فلا وجه للإسراء. ـ