أصول الفقه - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٣٦ - فى امكان حجيّة الظن وكلام ابن قبة
ترتّب العقاب رأسا كما هو المدّعى.
وبعبارة اخرى لو تبدّل بعد الظنّ بالفراغ وهم العقاب بالقطع بعدمه بواسطة حكم العقل بعدم وجوب دفع الضرر الموهوم وإمضاء الشرع له ، فهذا مع ما فيه من أنّ الحكم لا يوجب ارتفاع الموضوع أنّه حينئذ خارج عن مسألة عدم وجوب دفع الضرر الموهوم ، ويدخل في باب القطع بعدم العقاب ، ولو لم يتبدّل وكان الاحتمال باقيا فهو غير منفكّ عن اتّفاق الوقوع في العقاب أحيانا ، كما هو الحال في الضرر الدنيوي كما مثّلناه.
وبالجملة ، فلم يحصل بمجرّد ذلك الأمن من العقاب على كلّ تقدير ، ولا نعني بالحجّة إلّا ما يوجب ذلك كالقطع بالبراءة ؛ فإنّه مؤمّن من العقاب ؛ إذ نقطع بأنّ عقاب المولى قبيح على تقدير كون القطع جهلا مركّبا.
ثانيها : في إمكان التعبّد بغير العلم من الأمارات والاصول وعدمه ، المعروف هو الأوّل ، ويظهر من الدليل الذي أقامه ابن قبة على استحالة التعبّد بخبر الواحد عموم المنع لكلّ ما سوى العلم.
فاعلم أوّلا أنّ الإمكان تارة يقال في مقابل الامتناع الذاتي ، والمراد بالامتناع الذاتي أن يكون مجرّد تصوّر الشيء وتعقّله كافيا في الجزم بامتناعه من دون حاجة في إثباته إلى التشبّث بشيء آخر ، وذلك كاجتماع الوجود والعدم ، فإنّ الوجدان يكفي في الحكم بامتناعه ، ولا يحتاج إلى التعليل ، وينقطع السؤال بلم وبم ، كما أنّ قبح الظلم ذاتا معناه أنّ نفس تصوّر ذاته موجب لاشمئزاز العقل عنه من دون حاجة إلى إدراجه تحت عنوان آخر ، بخلاف ضرب اليتيم.
وهذا القسم من الإمكان ليس محلا للنزاع في المقام ، بمعنى أنّ ابن قبة لا يدّعي أنّ التعبّد بالأمارة ممّا يدرك امتناعه بنفس تعقّله ، كيف ولو كان مدّعيا لذلك لم يحتج إلى الاستدلال وهو حاول إثبات مطلبه بالدليل ، مع أنّ من الواضح عدم كون التعبّد بالأمارة من هذا القبيل.
واخرى يقال بمعنى الاحتمال ، ويمكن أن يكون هذا المعنى مرادا من الإمكان في