أصول الفقه - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٤١ - فصل ؛ اذا ورد مطلق ومقيّد فلا يخلو إما ان يكونا متخالفين فى الايجاب والسلب وامّا ان يكونا متوافقين
الذي هو سبب واحد لا يمكن تأثيره في مسبّبين بناء على ما قرّر في المعقول من امتناع صدور الاثنين عن علّة واحدة ؛ فإنّ العلّة لا بدّ من وجود السنخيّة بينها وبين المعلول ، وإلّا لأثّر كلّ شيء في كلّ شيء ، ومن المعلوم عدم إمكان تحقّق السنخيّة بين الواحد وبين الاثنين بما هما اثنان متباينان ، فيلزم أن يكون المعلول هو الجامع بينهما وهو خلاف الظاهر من القضيّتين ؛ حيث إنّ الظاهر من كلّ منهما كون المسبّب للظهار هو خصوص المطلق أو خصوص المقيّد بخصوصهما لا بجامعهما.
وحينئذ فنقول : لا إشكال في أنّ الظاهر من قوله : إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة هو كون الظهار سببا لعتق الرقبة المؤمنة بما هو مقيّد بهذا القيد ؛ فإنّ من الواضح أنّه لو كان لمطلوبيّة خصوصيّة هذا القيد سبب آخر وراء الظهار وكان الظهار سببا لمطلوبيّة نفس العتق مع قطع النظر عن خصوصيّته لكان هذا التعبير خطأ ؛ فإنّ الظهار وإن كان سببا لأصل وجوب العتق لكنّ المفروض أنّ الخصوصيّة مطلوبة بسبب آخر ، فلا وجه لتعليق وجوب أصل العتق مع مطلوبيّة الخصوصيّة جميعا على الظهار ؛ فإنّه بالنسبة إلى الثاني تعليق للشيء على ما هو أجنبيّ عن سببه وعلّته ، ولا إشكال في عدم صحّته.
فهذا نظير ما لو قيل : إذا دخل الوقت فصّل في المسجد ، والصحيح أن يقال : إذا دخل الوقت فصّل ؛ إذ لا ربط لدخول الوقت إلّا بوجوب أصل الصلاة ، فلا يصح أن يعلّق عليه إلّا وجوب أصل الصلاة ، وأمّا رجحان إتيان الصلاة في المسجد فهو جاء من قبل سبب آخر غير دخول الوقت ، فحال الدخول بالنسبة إليه حال سائر الأشياء الأجنبيّة عن هذا المعلول ، فتعليقه على الدخول كتعليقه على أحدها.
وحاصل الكلام في المتوافقين أنّه إمّا أن يعلم بوحدة التكليف أو يعلم بوحدة السبب أو لا يعلم بشيء منهما ، ففي صورة عدم العلم يدور الأمر في الحقيقة بين رفع اليد عن ظاهر الخطابين من كون كلّ منهما تكليفا مستقلا والأخذ به ، ولا ريب في تعيّن الثاني ، ولهذا جعلوا من مقدّمات حمل المطلق على المقيّد العلم بوحدة التكليف ، وأمّا لو علم بوحدة التكليف من الخارج لا من جهة وحدة السبب فلا إشكال في رفع