أصول الفقه - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٠٧ - فى تخصيص العامّ الكتابى بخبر الواحد
اعتبار السند ، إذ الخاص على هذا يكون واردا على العام بحسب الحجيّة فيكون خارجا من باب تعارض الدليلين ؛ لثبوت الجمع العرفي في البين وهو تقديم الخاص.
فتحصّل أنّ مقتضى القاعدة على المبنى الأوّل ملاحظة سند الخاص مع دلالة العام ، وعلى الثاني ترجيح الخاص مطلقا.
لكن هنا شيء في خصوص الخبر الواحد بالنسبة إلى عموم الكتاب وهو أنّه قد وصل إلى حدّ اليقين من أخبار المعصومين : هذا المضمون وهو أنّهم : لم يقولوا بما خالف الكتاب وأنّ كلّ ما وجدتموه مخالفا له فاضربوه على الجدار ، نعم الأخبار مختلفة في خصوص المخالفة وعدم الموافقة ، ففي بعضها التصريح بالأوّل وفي الآخر التصريح بالثاني وهو أعمّ من الأوّل ، فالتواتر بالنسبة إلى المخالفة متحقّق ، هذا مع حصول القطع بورود الأخبار الكثيرة منهم : بتخصيص عمومات الكتاب وتقييد مطلقاته كما في ما ورد باختصاص الحبوة بالكبير من الأولاد ، وعدم إرث الزوجة مطلقا أو خصوص غير ذات الولد من العقار بالنسبة إلى عموم آية الإرث الشاملة بعمومها للكبير والصغير الظاهرة في تساويهم فيما ترك ، وعموم آية ارث كلّ من الزوجين من الآخر الغير الفارق بين العقار وغيره ، وكما في ما دلّ على عدم صحّة البيع الغرري من قوله نهى النبيّ ٦ عن بيع الغرر بالنسبة إلى عموم آية (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) إلى غير ذلك.
فجعل هذه الموارد خارجة عن عموم تلك الأخبار خلاف الإنصاف ؛ فإنّ مضمونها آب عن التخصيص ، فالقدر المعلوم أنّ هذه الموارد خارجة عن مدلول تلك الأخبار إمّا ببيان أنّ مخالفة العموم والخصوص ليست من أنحاء المخالفة عرفا وأنّها مختصّة بالمخالفة على وجه التباين ، أو يكون المراد نفي المخالفة لما هو المراد من الآية واقعا وإن كان مخالفا لما هو الظاهر عندنا من الآية بحسب مدلولها اللغوي ، أو نلتزم بأنّ لهذه الأخبار معنى لا نفهمها ، وعلى أيّ حال فالقطع حاصل بأنّ مدلولها ما ليس شاملا للتخصيص والتقييد ، وحينئذ فحال الخبر الواحد حال سائر المخصّصات المنفصلة.