الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٣ - الايرادات على الاستدلال بآية النبأ
ثمّ إنّ المحكيّ عن بعض منع دلالة التعليل على عدم جواز الاقدام على ما هو مخالف للواقع بأنّ المراد بالجهالة السفاهة وفعل ما لا يجوز فعله ،
______________________________________________________
(ثمّ) إنّه ربّما استدل بعض بالآية على حجيّة خبر العادل لكن بتقريب آخر ، ليس فيه تعارض وهو : ـ ان ظاهر الآية هو النهي عن العمل السفهائي لا عن العمل المحتمل مخالفته للواقع ، والعمل بخبر الفاسق من العمل السفهائي ، وليس العمل بخبر العادل كذلك ، فيعمل بخبر العادل.
والدليل على انّ المراد من النهي : العمل السفهائي أمران : ـ
الأوّل : انّ الجهالة في الآية المباركة ظاهرة في السفاهة ، لا في الجهل مقابل العلم كما يقال : فلان يعمل أعمال الجهالة ، يراد بها : السفاهة ، لا أنّه يعمل أعمالا عن جهل ، في قبال العلم.
الثاني : انّ العمل بموازين العقلاء ـ وان لم يكن العامل عالما بالواقع ـ لا يسمّى جهالة ، وإلّا لمنع عن العمل بالفتوى ، وبالشهادة ، وبالاقرار ، وبما اشبه ذلك ، لأنّ العامل بهذه الامور على الأعم الأغلب ، لا يعلم مطابقتها للواقع ، فهو مع ان العمل بها جهل بالواقع ليس عملا بجهالة.
وبهذا المعنى للجهالة تبيّن : انّ الآية تدلّ على جواز العمل بخبر العادل ، اذ ليس العمل بخبره من السفاهة في شيء.
والى هذا المعنى أشار بقوله : (إنّ المحكي عن بعض) في دفع التعارض هو (منع دلالة التعليل على عدم جواز الاقدام) والعمل (على ما هو مخالف للواقع) فانه ليس المناط : الواقع وغير الواقع ، وإنما المناط : السفاهة وغير السفاهة.
وذلك (ب) سبب : (ان المراد بالجهالة : السّفاهة وفعل ما لا يجوز فعله) عند