الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٧٠ - الدليل الثاني والجواب عنه
فالمراد أنّه يؤخذ بالرّواية التي يعرفها جميع أصحابك ولا ينكرها أحد منهم ويترك ما لا يعرفه الّا الشاذّ ولا يعرفها الباقي. فالشاذّ مشارك للمشهور في معرفة الرواية المشهورة ، والمشهور لا يشارك الشاذّ في معرفة الرواية الشاذّة ،
______________________________________________________
الاصطلاحي ، بل المشهور والمجمع عليه متحدان في المعنى لغة ، ولذا استعمل الامام عليهالسلام تارة هذه اللّفظة واخرى تلك اللّفظة.
وعليه : (فالمراد) بالمقبولة : (انّه يؤخذ بالرواية ، التي يعرفها جميع أصحابك ولا ينكرها أحد منهم) فلا يراد بالشهرة في الرواية : الشهرة الاصطلاحية ، وهو : الجلّ والأكثر ، حتى يقال : انّ الأكثرية كما توجد في الرواية توجد في الفتوى أيضا.
والحاصل : انّ المستدلّ بالمقبولة ، أخذ الشهرة بمعنى الجلّ ، وحمل المجمع عليه ، على الشهرة ، والمصنّف عكس ذلك ، فأخذ المجمع عليه بمعنى : الكل ، وحمل الشهرة عليه ، ليكون المراد من : «المجمع عليه بين اصحابك ، فيؤخذ» في المقبولة انه يلزم : الأخذ بالرواية التي يعلمها جميع الأصحاب (ويترك ما لا يعرفه الّا الشاذّ) من الأصحاب (ولا يعرفها الباقي) منهم.
وعليه : (فالشاذّ مشارك للمشهور في معرفة الرواية المشهورة) فاذا كانت هناك روايتان : احداهما يعرفها الكلّ ، والأخرى لا يعرفها الّا جماعة خاصة ، فهؤلاء الجماعة الخاصة يعرفون الرواية التي يعرفها الكل (و) لكن (المشهور لا يشارك الشاذّ ، في معرفة الرواية الشاذّة).
وذلك لأنّ المفروض : انّ الرواية الشاذّة خاصة بجماعة ، فاذا كان هنالك ـ مثلا ـ الف عالم ، وكل الألف يعرفون رواية وجوب الجمعة ، وعشرة منهم يعرفون رواية