الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٦٠ - رأي المصنّف
ولو حصل منه صورة برهان كانت شبهة في مقابلة البديهة ، لكن هذا لا يتأتى في العقل البديهيّ من قبيل «الواحد نصف الاثنين» ولا في العقل الفطريّ الخالي عن شوائب الأوهام ،
______________________________________________________
عقليا ، فقالوا : العالم اثر القديم ، واثر القديم قديم.
اما الصغرى : فلوضوح ان العالم لم يوجد بنفسه ، فاللازم ان يكون هناك قديم ـ وهو الله سبحانه ـ حتى يكون العالم اثره.
واما الكبرى : فلان الاثر معلول ، والمعلول لا ينفك عن علته ، الذي هو الله ، فالعالم حادث ذاتا لاستناده الى الغير ، وليس بحادث زمانا ، لانه قبل الزمان.
لكن هذا القياس غير صحيح (ولو حصل منه صورة برهان) اذ الكبرى غير تامة ، فان الاثر لا ينفك عن المؤثر المجبور ، كالحرارة من النار ، والرطوبة من الماء ، اما المؤثر المختار فينفك الاثر منه.
مثل افعالنا نحن البشر ، حيث انها منفكة منا ، فان الانسان يكون ، وليس بصانع بابا او كاتب كتابا ، ثم يصنع الباب ويكتب الكتاب ، الى غير ذلك من الامثلة ، فاذا حصل صورة برهان في قبال القطع النقلي (كانت شبهة في مقابلة البديهة) لا برهانا يفيد الواقع.
(لكن هذا) الذي ذكرناه : من انه شبهة في مقابل البديهية ، وان امكن ان يأتي في النقلي القطعي ، لكنه (لا يتأتّى في العقل البديهي من قبيل «الواحد نصف الاثنين») فان في قبال العقل البديهي لا يمكن ان يكون نقل قطعي.
مثلا : لا يعقل ان يقوم دليل نقلي على جواز تكليف ما لا يطاق.
(ولا في العقل الفطري الخالي عن شوائب الاوهام) كحسن الاحسان وقبح الظلم.