الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٣ - الفرق بين القطع الطريقي والموضوعي
كما سيجيء ، وما ذهب اليه بعض من منع عمل القاضي بعلمه في حقوق الله تعالى.
______________________________________________________
نعم ، ربما يناقش في ما اذا علم القاضي بمخالفة الشاهد للواقع ، فانه اذا لم يعمل بكلامه ، لزم الفوضى في القضاء ، حيث يتمكن القاضي من رد الشهود ، بحجة انه يعلم خلاف ما شهدا به ، ومحل البحث فيه كتاب القضاء [١] ، وهذا هو ما اشتهر بين القضاة الجدد : من ان القاضي هل يقدم جسم القانون او روح القانون؟ [٢].
(كما سيجيء) الكلام في قول الاخباريين في التنبيه الثاني (و) مثل (ما ذهب اليه بعض من منع عمل القاضي بعلمه في حقوق الله تعالى) كما اذا علم بان فلانا ارتد ، او شرب الخمر ، او ما اشبه ، لا مثل السرقة والزنا ، حيث هناك حقان : حق الله ، وحق الناس.
والمراد بحق الناس : الحق الذي جعله الله للانسان ، وإلّا فكل حق فهو لله سبحانه.
وعلى اي حال : فمحل كلام المصنف : ان الحكم وهو مائة جلدة للخمار ، لا يترتب بمجرد علم القاضي بل يترتب على علمه المقيد بكونه حاصلا من الشهود ، وقد قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «انما اقضي بينكم بالبينات والأيمان» [٣] ، بل ربما يقال بذلك ، اذا علم القاضي بالزنا ـ بدون شهود اربعة ، او اقرار اربع مرات ـ والظاهر : انه مقيد ايضا ، وذلك لان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والوصي عليهالسلام ، علما بالزنا
[١] ـ راجع موسوعة الفقه : ج ٨٤ ـ ٨٥ كتاب القضاء للشارح.
[٢] ـ وقد اشار الشارح الى هذه المسألة في موسوعة الفقه : كتاب القانون ص ١٤٩.
[٣] ـ الكافي (فروع) : ج ٧ ص ٤١٤ ب ٢٩ ح ١ ، تهذيب الاحكام : ج ٦ ص ٢٢٩ ب ٢٢ ح ٣ ، وسائل الشيعة : ج ٢٧ ص ٢٣٢ ب ٢ ح ٣٣٦٦٣.