الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٤٢ - كلام المحدّث الاسترابادي
ادّعوا البداهة في أنّ تفرق ماء كوز إلى كوزين إعدام لشخصه وإحداث لشخصين آخرين.
______________________________________________________
بما جاء به النبي.
وفي قبال المشائيين : الاشراقيون ، ورئيسهم استاذ ارسطاطاليس وهو افلاطون ، وانما سموا بهذا الاسم من جهة انهم كانوا يعتقدون ان بالدليل وحده لا يمكن الوصول الى الحقائق ، وانما اللازم تصفية الباطن ليشرق عليه نور الهداية ، ولا يخفى ان هذا الكلام في نفسه صحيح كما اشير اليه في الحديث الشريف :
«ليس العلم بكثرة التعلّم ، وإنّما هو نور يقذفه الله في قلب من يشاء» [١].
فان من الواضح ان العلم هو : عبارة عن فهم الكون خالقا ، ومخلوقا ، وماضيا ، ومستقبلا ، وحالا ـ بقدر الطاقة البشرية ـ وليس خاصا ببعض المعلومات ، كالطب ، والهندسة ، وما اشبه ، أو بدون الاعتقاد بالله واليوم الآخر ، وما يلزمهما من الاعتراف بالانبياء والاوصياء ، فانه لا يكون هناك علم ، وهذا العلم الشامل يقذفه الله في قلب المؤمنين ، وهم الذين يجتهدون في الامر ، كما قال سبحانه : (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)[٢].
وعلى اي حال : فالاختلاف كبير بين الطائفتين في كثير من مسائل الفلسفة كما لا يخفى على من راجع كتب الحكمة.
مثلا : (ادعوا البداهة في ان تفرق ماء كوز الى كوزين اعدام لشخصه) اي الجسم المائي الواحد ، فانه بالتفرق خرج عن شخصية الواحد (وإحداث لشخصين آخرين) وانما كان إحداثا ، لانه في حال الوحدة لم يكن هناك اثنان ،
[١] ـ منية المريد : ص ٦٩ ، مصباح الشريعة : ص ١٦ (بالمعنى) ، بحار الانوار : ج ٧٠ ص ١٤٠ ب ٥٢ ح ٥.
[٢] ـ سورة العنكبوت : الآية ٦٩.