في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٩ - أدلة القائلين بمشروعية التكتف في الصلاة
و لكي يقطع هذا الترديد احتاج أبو حازم الى هذا الذيل ليبين قناعته الشخصية بأن غرض سهل بن سعد من هذا الحديث نسبة الأمر المذكور فيه الى النبي (صلى الله عليه و آله)، و يغلق احتمال صدوره عن غيره.
و هذا يؤكد أن الأصل في أحاديث الأوامر انها مجملة، و ان نسبة هذه الأوامر الى النبي تحتاج الى دليل، و أبو حازم لم يبين دليله فيما ذهب اليه، فكلامه حجة على نفسه، و لا يصح أن يكون حجة لغيره في اثبات ذلك، فلا يصح الاحتجاج بحديث سهل بن سعد في هذه المسألة.
ب حديث وائل بن حجر
و قد روي هذا الحديث بصور متعددة:
روى مسلم، عن وائل بن حجر: أنّه رأى النبي رفع يديه، حين دخل في الصلاة كبّر، ثمّ التحف بثوبه، ثمّ وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثمّ رفعهما، ثمّ كبّر فركع ١٤ ...
و هذا الحديث يحكي سنة فعلية للرسول (صلى الله عليه و آله) و السنّة الفعلية مجملة لا يتميز فيها الوجوب عن الاستحباب و الإباحة، و لا يتميز فيها الاختيار عن الاضطرار. و في الحديث شواهد تفيد أن عمل النبي (صلى الله عليه و آله) هذا ربّما كان لأجل غرض آخر غير حكاية الأمر الشرعي، فالراوي يقول: ثمّ التحف بثوبه ثمّ وضع يده اليمنى على اليسرى، فلعلّ عمل النبي (صلى الله عليه و آله) كان لأجل الاحتفاظ بالثوب و الحيلولة دون وقوعه، و يشهد لذلك أيضاً، أن الراوي أضاف قائلًا: «فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب»، و هذا يعني أن النبي (صلى الله عليه و آله) قد اعتنى بيديه عناية خاصة حتى أدخلهما في الثوب و لما أراد الركوع أخرجهما منه، فلعلّه كان في مرض، فوضع يده على الاخرى ليحتفظ بالرداء من التزلزل، و أدخل يديه فيه تحفظاً عليهما من البرد و مع وجود مثل هذه الشواهد التي من شأنها أن تصرف فعل النبي (صلى الله عليه و آله) من حكاية حالة طبيعية الى حكاية حالة اضطرارية لا يمكننا الجزم بدلالة الحديث على سنّة نبوية في الصلاة. و لا أقل من اجمال الحديث.