في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٨ - أدلة القائلين بمشروعية التكتف في الصلاة
يتورّع عن الجزم بالحكم، فإذا كان جازماً بأن هذا الحكم قد قاله الرسول (صلى الله عليه و آله) كان بإمكانه أن يقول: أمرنا النبي (صلى الله عليه و آله) بكذا و لا يذكر نص قول النبي (صلى الله عليه و آله)، و كم من حديث في الكتب الستة جاء بهذه الصياغة، فإعراض الصحابي عن ذكر النبي (صلى الله عليه و آله) في هذه الأوامر يدل على وجود نكتة دفعته لذلك، و هو يشهد لصدورها عن غير النبي أكثر مما يشهد لصدورها عنه (صلى الله عليه و آله) و لا أقل من الاجمال في ذلك، و مع ثبوت هذا الاجمال لا يجوز لنا نسبة هذه الأوامر الى الرسول (صلى الله عليه و آله)، و النتيجة الفقهية المترتبة على ذلك أن أحاديث الأوامر لا يصح الاحتجاج بها كأدلة برأسها، و إنّما يصح الاستشهاد و الاستئناس بها في تأييد أدلّة اخرى.
هذا من ناحية عامة، و من ناحية اخرى خاصة بهذا الحديث نجد فيه شاهداً اضافياً يشهد لعدم صدور هذا الأمر عن النبي (صلى الله عليه و آله) و هو قول أبي حازم في ذيل ذلك الحديث: لا أعلمه إلّا ينمي ذلك الى النبي.
فإن كلام أبي حازم هذا يفيد أن حديث سهل بن سعد في نفسه لا يثبت كون الأمر المذكور فيه صادراً عن النبي (صلى الله عليه و آله)، فقد يكون صادراً عنه (صلى الله عليه و آله) و قد يكون صادراً عن غيره،