المنتخب من القواعد الفقيهة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٨ - قاعدة السلطنة على الأنفس
إن عموم قاعدة السلطنة أو التسلط لا ينافيها تعلق حق الفقراء وغيرهم مثل أبواب الزكاة والخمس وغيرهما، فهي قاعدة عامة ما لم يرد على تخصيصها وتقيدها دليل خاص، فهي حجة في جميع أبواب المعاملات ما لم يوجد دليل خاص يخالفها.
شمول قاعدة السلطنة للحقوق:
ورد في الأخبار الشريفة سلطنة الناس على أموالهم ولم يرد تسلطهم على حقوقهم ولكن الفقهاء استدلوا على التسلط الناس على حقوقهم بما يلي:
١- بناء العقلاء وقبولهم سلطنة كل ذي حق على حقوقه بعد عدم ردع الشارع عنه.
٢- التمسك بقياس الأولية فإن الإنسان إذا كان مسلطاً على أمواله كان مسلطا على حقوقه من باب أولى.
قاعدة السلطنة على الأنفس:
إن الإنسان متسلط في إرادته على نفسه في طاعة الله وفعل ما يجوز له فعله بحسب حكم الشرع، بل قد يعبّر عن هذه السلطة بالملكية كما ورد في قوله تعالى حكاية عن النبي موسى (ع) عند عصيان بني إسرائيل وخروجهم عن أمره قال عز من قائل: قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [١] ولتسلط الإنسان على نفسه في الشريعة الإسلام بحدود وقيود:
أولًا: إن الإنسان قادر على أن يتسلط على نفسه بإجارتها، فيجوز إن يكون أجيرا على كل أمر مشروع بأي أرادها، لأن أفعال الإنسان الحر وأن لم تكن أموالا بالفعل ولكنها أموال بالقوة.
ثانياً: إن الإنسان متسلط على نفسه في عقد نكاحه وعدم الإكراه والإجبار.
[١]. سورة المائدة، آية ٢٥.