المنتخب من القواعد الفقيهة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٨ - رابعا الأدلة الشرعية على مشروعية التقية
الشريف إذ قال: (ثلاث مَن لم يكن فيه لم يقم له عمل: ورع يحجزه عن معاصي الله، وخلق يداري به الناس، وحلم يرد به جهل جاهل) [١].
رابعاً: الأدلة الشرعية على مشروعية التقية:
القرآن الكريم:
١. قوله تعالى: لَا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ[٢].
نهى سبحانه وتعالى عن اتخاذ الكافرين أولياء، والاستعانة بهم في الأمور ومن فعل ذلك من المؤمنين فليس من الله في شيء، والله بريء منهم وليسوا في ولاية الله ورعايته، ثم استثنى منه مقام التقية إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً والمعنى إلّا إن يكون الكفار غالبين والمؤمنين مغلوبين، فيخافهم المؤمن إن لم يظهر موافقتهم ولم يحسن العشرة معهم، فعندئذ يجوز أظهار مودتهم بلسانه ومداراتهم تقية منه ودفعا عن نفسه من غير أن يعتقد، فالآية صريحة في جواز التقية في الدين عند الخوف على النفس فهي جائزة في الأقوال كلها والأفعال ما عدا القتل والدماء وأفساد الدين.
٢. قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.
إنها نزلت في عمار وياسر أبوه وأمه سمية وصهيب وبلال وحباب حيث أخذهم الكفار وعذبوهم وأكرهوهم على كلمة الكفر والبراءة
[١]. بحار الأنوار/ المحدث محمد باقر المجلسي: ٧٢/ ٤٠١.
[٢]. آل عمران: ٢٨.