المثل العليا في الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٨ - المثل العليا في الإسلام لافي بحمدون
وعلى كل حال، وبعد خروج كتابكم هذا الى حَّيز الوجود وجدته شيئاً قيماً جداً يستحق الاكبار والتعظيم ويشهد الله اني اشتريت عدة نسخ من جيبي الخاص لأوزعها على الناس المتلهفين، كما توزع أرغفة الخبز على الجياع.
سيدي:
تمنيت لو كان عندي غير كلمات الاطراء والثناء، لأجازي فضلكم فقد الهبتم عواطفكم الشريفة، في سبيل إضاءة الطريق، طريق إعلاء كلمة الحق، التي أصبحت في بلادنا مسكينة مضطهدة فمن قال الحق كان من المغضوب عليهم، ومن تكلم العكس ربت على كتفه، ذلك ما شاهدته بعيني، وخبرته بنفسي، الا ان الله تعالى وهب ولا يزال يهب، عقولًا جبارة همماً قوية، تحارب الطغيان وترفع البشر من حضيضه الذي يعيش فيه الى مقام أسمى، فالتاريخ يذكرنا بأن أعناق الظالمين قد دقت، وان بروجهم قد دكت، مما يجعلنا نزداد إيماناً ونتعظ، وننفض عنا غبار القنوط، ونتحرك لا بأرجلنا فقط واما بأفكارنا وعواطفنا.
سيدي:
لقد بلغت القمة بكتابك، وقد احتللت من نفوس الناس خير مكان، ان آراءك التي بينتها وأقوالك التي رددتها قد فتت الصخر وأذابت الحديد ووهبت الجماد روحاً، ولئن كان الفيضان في حدة هذه السنة قد شرد آلاف الناس، فان سيلك قد أنعش آلاف الأرواح التي عانت الأمرين من السكوت عن الحق والتغاضي عن المنكر.
وختاماً اليكم تحياتي العطرة، واحتراماتي العظيمة، راجياً من الله انه يجعلكم سنداً للخير ولساناً للحق ونوراً يستضاء به والله من وراء القصد، والسلام عليكم.
أحد الأدباء
بغداد في ١٣/ ٥/ ١٩٥٤
سماحة الامام المصلح الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء دامت بركاته.