المثل العليا في الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٧ - المثل العليا في الإسلام لافي بحمدون
وبعد، فقد يدهشكم هذا الاسم الغريب الذي لم ترتبطكم به سابق معرفة، ولكن لا بأس، قليلًا من وقتكم الثمين، لمطالعة هذه السطور التي أجبرت على كتابتها أثر قراءتي لكتابكم القيم: (المثل العليا في الإسلام لا في بحمدون) ولا أكتمكم الحقيقة، فقد وجدتني أهتف خلال مطالعتي إياه وبصوت مسموع: (مرحى مرحى) ولم أكن أعلم اني جالس في مقهى، وان عيوناً مجرمة تراقبني وتحصي حتى الزفرات المخلصة لكل شخص شريف.
سيدي:
كتابكم هذا سيف بتار أشهر في وجه الطغيان، فعلام كان مغمداً من قبل، تمنيت من صميم قلبي، لو خضتم المعركة مع آلاف المجاهدين من أبناء هذا الشعب الذي يجرع الظلم والاستهتار كؤوساً مرة.
تمنيت لو ان علماء الدين عملوا بقوله (ص): (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، ومن لم يستطع فبلسانه) أليس علماء الدين خلفاء الأنبياء وحاملوا علم الجهاد من بعدهم؟؟. لقد حارب الأنبياء والمرسلون بكل قواهم: وخاضوا المعارك بأنفسهم فأدميت أجسامهم الطاهرة وشجت جباههم بسهام الطغاة، وسفهت دعواتهم ووصموا بكل شيء مقذع من الأقاويل الباطلة، ولكنهم كانوا أقوى من الاعصار وأمضى من الأقدار، وساروا يحدوهم الحق ويدفعهم صالح الجميع الى حيث شيدوا بأيديهم الطاهرة بناء راسخاً وطيداً.
مولاي:
أنتم وزملاؤكم من العلماء الأبرار، كان عليكم ان تخوضوها بكل قواكم فأما الى موتة مشرفة، واما الى حياة كريمة. وأؤكد لسماحتكم، ان ملايين من الناس الطيبين من عامة الشعب، من بسطائه، عمالًا وفلاحين وكسبة ومثقفين، ان ملايين من ؤلاء ستشد أزركم، وتندفع من ورائكم لا يوقفها سوط الظلم مهما يكن قاسياً.