المثل العليا في الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧ - السانحة الرابعة النصح والارشاد، هل ينفع في دفع الشر والفساد؟
|
رأيتكم شتى الحزازات بينكم |
وما بينكم غير التضارب بالوهم |
|
|
خذوا ظاهراً من صورتي فضميرها |
تصور من روح التحنن والرحم |
|
|
يود لو ان الأرض تصبح جنة |
تفيئكم ظل السلامة والسلم |
|
|
بني آدم رحماكم في قبيلكم |
فقد جزتم بري العظام الى الهشم |
|
|
حناناً على هذي النفوس فإنها |
سماوية من رشح ذيالك اليم |
|
|
هلم نعش بالسلم عصراً فإننا |
قضينا عصوراً بالتضارب واللدم |
|
|
إليكم بني الأديان مني دعوة |
دعوتكم فيها الى الشرف الجم |
|
|
الى السلم فيكم والتساهل بينكم |
فيا حبذا شرع التساهل والسلم |
|
ولم تزل نشراتي ومؤلفاتي في أكثر من نصف قرن سلسلة متوالية الحلقات متصلة غير منقطعة كلا في النصح والإرشاد والدعوة الى الاتحاد، ودفع الفساد، وقد طبع (أصل الشيعة) تسع مرات في كل واحدة مقدمة طويلة في الحث والبعث الى الوعي واليقظة، وان البلاء على الإسلام قد أحاط بالمسلمين منهم ومن الملحدين ومن المشركين.
وفي خلال هذه البرهة تحملت الأسفار وركبت متون الأخطار في البر والبحر والهواء، وانا في المرحة الأخير، من الحياة المنهوكة بالعلل والأسقام والتي هي تحت أجنحة الحمام، كل ذلك في سبيل الدعوة الى الخير والحق، وخدمة الإسلام خالصاً لوجهه الكريم لا نريد مالا او جاها ولا جزاء ولا شكورا. ومع ذلك أجدني مقصراً، ولا أرى لعظاتي ونصائحي أثراً فما السر في ذلك؟ حديث غريب يحز في النفس ويبعث الألم.
أظن (وظن الألمعي يقين) ان التأثير يحتاج الى قوة وصلابة، يحتاج الى شجاعة أدبية وصرامة دينية، وجرأة واندفاع لا رخاوة فيه ولا هوادة، لست أنا ذلك المؤمن الذي لو القى على الرجل فرية أقول له أسكت يا كذاب. او جلس عندي شارب الخمر أقول له قم يا فاسق واذا زارني الظالم أكرمه وأركن اليه والله جل شأنه يقول: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ) لو اننا نقول للكاذب أت كاذب وللظالم أنت الظالم لما وصلنا الى هذا الحال التعيس الذي يلعنه حتى إبليس.
نعم هذا السكوت وهذا النفاق وهذه المخاتلة التي نسميها مجاملة. والمخادعة التي نقول انها مصانعة.
هذه التلبيسات الشيطانية الناشئة من خور الطبيعة وضعف الدين وهزال اليقين هو الذي جرأ المسلمين وجرهم الى ارتكاب هذه العظائم والجرائم غير مبالين ولا مكترثين.