المثل العليا في الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥ - السانحة الرابعة النصح والارشاد، هل ينفع في دفع الشر والفساد؟
لانفسنا الكهوف والمغارات لنستريح اليها وننزوي فيها ونتكلف المعاير للتهرب منها.
وأصح ما وصل اليه الباحثون في علم لنفس ان الانسان بحسب أصل فطرته وطبيعته ساذج مرن يجوز ان يتشكل بكل شكل ويتلون بكل لون حسب الظروف والملابسات والتربية والتربة لا اقتضاء فيه لخير ولا شر.
نعم لا ريب ان لكل طبيعة من الطبائع شواذاً يقال عنها (شواذ الطبيعة) فيوجد بل وجد أفراد لا تنفع فيهم العظة ويهزؤن بالنصيحة كما أخبر عنهم جل شأنه: (قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً). (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) والقرآن يجعلهم موتى (إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى* وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ).
ولكن هذا النوع قل أو كثر لا يسقط التكليف لاتمام الحجة وقطع المعاذير وليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة. واذا تركنا العظة والتبليغ لوجود مثل هؤلاء في البشر يكون كمن ترك الماء لأن شخصاً شرق بالماء فمات.
المواعظ البالغة هي وظيفة الأنبياء ومن أجل وجوب القيام بها صار العلماء ورثة الأنبياء تلك العظات كالسحاب الماطر اذا أصاب الأرض الطيبة أنبتت نباتاً حسناً واذا وقع على الخبيثة أخرجت شوكا او ملحاً. كل هذا مما لا مراء فيه انما الداء العضال وعقدة الإشكال في الواعظين فأين الواعظون المتعظون وأين الصالحون المصلحون والكل يعلم ويقول ان الكلام اذا خرج من القلب دخل في القلب واذا خرج من اللسان لا يتجاوز الآذان وأصوان الفرايض يجمعها ثلاثة عناوين يجب لى كل انسان ان يعلم ثم يعمل ثم يعلم وروح هذه الأصول الثلاثة الاخلاص والمعرفة وعلى درجات الاخلاص يكون التأثير في المحل القابل، والاستعداد الكامل، وصف المتقين أمير المؤمنين (ع) فما فرغ من خطبته حتى صعق همام ولحق بإخوانه المتقين، ووعظ بعض العرفاء شاباً من تلاميذه فشهق شهقة كانت روحه فيها فجاءت أمه تبكي ومعها أهله يطالبون الشيخ بديته فقال الشيخ نفوس طهرت وطابت، ثم دعيت فأجبت، خذوا