المثل العليا في الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٤ - السانحة الرابعة النصح والارشاد، هل ينفع في دفع الشر والفساد؟
القدئم فيلسوف (المعرة) ونظمها في لزوميتها وفي غيرها بأساليب مختلفة مثل قوله:
|
كم وعظ الواعظون منا |
وقام في الناس أنبياء |
|
|
فانصرفوا والعناء باق |
ولم يزل داؤك العياء |
|
ويقول:
|
غلب البشر منذ كان على الخلق |
وماتت بغيظها الحكماء |
|
|
واذا ما النفوس لم تقبل النصح |
فماذا تفيده النصحاء |
|
وأبدع في كلمته المشهورة:
|
يروق مرأى لبني آدم |
وكلهم في الذوق لا يعذب |
|
|
أحسن من أحسنهم صخرة |
ولا تظلم الناس ولا توكب |
|
وسبقه المتنبي في مثله السائر:
الظلم من شيم النفوس فان تجد.
وقد أخذه من كلمة لأمير المؤمنين سلام الله عليه من كلماته القصار وجوامع الكلم وقد حلق اليها ابو الطيب وانحط دونها:
(الظلم مودع في النفوس، والقوة تبديه والضعف يخفيه)
ولكن هل في هذا واضعاف أمثاله من منظوم ومنثور، ومشهور ومأثور، قناعة لذي اللب بسقوط هذه الفريضة وارتفاع هذا التكليف؟ وهل الموعظة والإرشاد إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو من أهم فرائض الإسلام وأقوم أسسه ودعائمه؟ وهل كانت وظيفة الأنبياء والرسل سوى هذا؟ وهل نزلت الكتب إلا لهذا؟ وكانت الأمم الغابرة التي بعثت الأنبياء اليها أغلظ طباعاً وأشد قسوة وامتناعاً، من الأمم المتأخرة وقد سرد القرآن الكريم قصص الأنبياء وما تحملوا في سبيل الدعوة من الجهد والعناء وضرب أروع الامثال في هذا المجال. أنظر الى حال نوح ومن بعده من أولاده من الأنبياء وماذا قاسوه من المهالك كل ذلك كي نعتبر ونتأسى بهم ولا نخلق