عبقات ولائية (محاضرتان للعلمين المرجعين الدينيين) - التبريزي، الشيخ جواد؛ الخراساني، الشيخ وحيد - الصفحة ٨ - المحاضرة الاولى
وهذا الأسلوب والخطاب شامل للكفار فضلا عن إخواننا في الدين. إن أكثر هؤلاء المخالفين قاصرون، وهؤلاء لا يعذبون يوم القيامة لأن أكثرهم لا يعلمون (الحقيقة)، ولقد سافرت كثيرا للتبليغ إلى شمال العراق حيث يمتزج السنة وبالشيعة، وذات يوم سألت سنيا: ما هو مذهبك؟ فأجاب: حنفي، قلت له: هل إن اسم أبي حنيفة مذكور في القرآن؟ فقال: بالطبع! ويجب أن يذكر اسمه في القرآن، وهل يعقل أن لا يكون اسمه موجودا! ولم يكن يعلم بحقيقة الأمر، وكانوا قد لقنوه بذلك (فصدق مقولتهم)، فهؤلاء معذورون، وأنا لا أقول إن هؤلاء القاصرين يدخلون جهنم، وهؤلاء إخواننا، وكذلك الآخرون المقصرون هم أخوة لنا أيضا، ووظيفتنا في زمان الهدنة هي مداراتهم لا أن نرفع اليد ونتناول عن عقائدنا.
إن أساس الدين قائم على التبليغ، وهو الدور الذي تضطلعون به، وعليكم أن توصلوا هذه الأمور التي ذكرناها إلى الناس، وأن تظهروا الحزن على فاطمة الزهراء (عليها السلام) التي يصادف وفاتها يوم غد، وأن تذكروا مصائبها لأنها تذكر بيننا وفي مجالسنا الخاصة، فالموالون صفتهم أنهم (يحزنون لحزننا ويفرحون لفرحنا).
وكما ذكرنا سابقا عن رواية الكليني فإن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد دفن فاطمة (عليها السلام).
(فأحفها السؤال، واستخبرها الحال)
أي اسألها كثيرا عما أصابها من هذه الأمة،
(فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا)،
فقد أضمرت في قلبا الكثير من المصائب ولم تجد في الدنيا