عبقات ولائية (محاضرتان للعلمين المرجعين الدينيين) - التبريزي، الشيخ جواد؛ الخراساني، الشيخ وحيد - الصفحة ١٧ - المحاضرة الثانية

شجرة طوبى، والله سبحانه يبين شجرة طوبى لعيسى (عليه السلام) في الإنجيل، ويذكر لنبيه في القرآن ويقول: [طوبى لهم و حسن مآب‌][١]. فيقطف ثمرة من تلك الشجرة ويعطيه إياها، ثم يحول تلك الثمرة إلى نطفة، ثم يضع تلك النطفة في رحم تلك المرأة التي وهبت كل ما تملك في سبيل الله، المرأة التي عندما كانوا يجمعون حليها لا يرى من يقف في أحد الجانبين الواقف في الجهة الأخرى، وبلغ بها الأمر أن قالت للنبي (صلى الله عليه وآله) وهي على فراش الموت: إنني لا أملك من المال ما يفي بكفني، فبعث الله جبرائيل وأوحى إلى نبيه أن الله سيتكفل بكفن خديجة، فالمرأة التي قامت بكل تلك الأعمال أصبحت أما لمثل هذه المرأة (فاطمة الزهراء عليها السلام)، أما الأب فهو ذلك الأب العظيم، أما الثمرة التي بهذا الشكل فيجب أن تصبح نطفة للتكون، ولكن كل هذا يعتبر ألف باء المطلب والحقيقة، وأما نهاية المطلب والسير فيدركه الحكيم والفقيه الذي طوى جميع الجهات العقلية والنقلية بدقة.

وهنا رواية وردت بمضامين مختلفة في مصادر العامة والخاصة، وتقول أن النبي (صلى الله عليه وآله) خرج ذات يوم وقد أخذ بيد فاطمة (عليها السلام) وقال: (من عرفها فقد عرفها)، انظروا إلى التعبيرات، فمجلسنا محتاج إلى التنبيه فقط، فماذا يعني أن يخرج ممسكا بيد فاطمة؟ فهذا الفعل الذي قام به النبي (صلى الله عليه وآله) مع هذه المرأة هونفس الفعل الذي قام به مع ذاك الرجل يوم الغدير، ففي يوم الغدير قام بهذا العمل‌


[١]- الآية ٢٩ من سورة الرعد.