عبقات ولائية (محاضرتان للعلمين المرجعين الدينيين) - التبريزي، الشيخ جواد؛ الخراساني، الشيخ وحيد - الصفحة ١١ - المحاضرة الثانية

يبلغه الفرد لكي يصح أن يطلق عليه عنوان العابد؟ فلو وصل عدد مثل هذا العابد إلى الألف فإن الألف يصير مفضولا، أما الأفضل فهو من اجتمع فيه أمران وعنوانان، أحدهما أن يكون متفقها في الدين، والثاني أن يكون راوية للحديث.

والبحث في هذين العنوانين أيضا يلزمه مجاله واسع، فما هي الشرائط التي يجب توفرها لكي يتعنون (يصدق على) الشخص بكونه راويا للحديث، وما هي الخصوصيات التي يلزم وجودها لكي يكون الشخص متفقها، ذلك التفقه الذي يكون ظرفه الدين، فمثل هذا الرجل يصل إلى مقام بحيث يكون أفضل من ألف عابد، ذلك الألف الذي يستحق أن يطلق عليه في رأي الإمام الصادق (عليه السلام) عنوان العابد. (نص الرواية كما رواها الصفار، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب، قال: (سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين أحدهما فقيه راوية للحديث، والآخر عابد ليس له مثل روايته، فقال:

الراوية للحديث المتفقه في الدين أفضل من ألف عابد لا فقه له ولا رواية)[١].

والسر في ذلك أن جميع الآلام و (المصائب) منشؤها السفاهة، وعلاج جميع الأمراض هو الفقاهة، ولو أن الإنسان وصل للسفاهة ولو كان ذلك الإنسان تحت عمامة وذا لحية عريضة كثة، فإنه سيرى فاطمة الزهراء (عليها السلام) مثل (وفي مستوى) مرأة عادية ويرى مقامها قابلا للنيل من قبل بقية النساء، فهي إمرة ولكنها ربة بيت مثالية!


[١]- بصائر الدرجات: ص ٢٨، ح ١٠، عنه البحار: ج ٢ ص ١٤٥، ح ٩.