مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٥
حريص على دوامها، ولا يقال في ذلك بخيل. والبخل: يكون بالمال خاصة، قال الشاعر:
لقد كنت في قوم عليك أشحة * بفقدك إلا أن من طاح طائح [١] يودون لو خاطوا عليك جلودهم * وهل يدفع الموت النفوس الشحائح الاعراب: (وإن امرأة خافت) امرأة ارتفعت بفعل مصدر يفسره الفعل الظاهر بعدها. وهو إضمار قبل الذكر، على شريطة التفسير، وتقديره: وإن خافت [٢] لو قلت إن امرأة تخف، ففرقت بين إن الجزاء، والفعل المستقبل، فذلك قبيح لأن إن لا يفصل بينها وبين ما تجزم وذلك في الشعر جائز في إن وغيرها قال الشاعر:
فمتى واغل ينبهم، يحيوه، * وتعطف عليه كأس الساقي [٣] فأما الماضي فإن غير عاملة في لفظه، وإن لم تكن من حروف الجزاء [٤]، فجاز أن يفرق بينها وبين الفعل، فأما غير إن فالفصل يقبح فيه مع الماضي والمستقبل، جميعا.
النزول: كانت بنت محمد بن سلمة، عند رافع بن خديج، وكانت قد دخلت في السن، وكانت عنده امرأة شابة سواها، فطلقها تطليقة حتى إذا بقي من أجلها يسير قال: إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة [٥]، وإن شئت تركتك! قالت: بل راجعني وأصبر على الأثرة. فراجعها، فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله تعالى أنزل فيه هذه الآية، عن أبي جعفر، وسعيد بن المسيب. وقيل: خشيت سودة بنت زمعة أن يطلقها رسول الله، فقالت: لا تطلقني وأجلسني مع نسائك، ولا تقسم لي، واجعل يومي لعائشة، فنزلت الآية، عن ابن عباس.
المعنى: لما تقدم حكم نشوز المرأة، بين سبحانه تعالى نشوز الرجل، فقال (وإن امرأة خافت) أي: علمت. وقيل: ظنت (من بعلها) أي: من زوجها
[١] طاح: هلك.
[٢] [امرأة خافت و].
[٣] الواغل: الذي يدخل على القوم في طعامهم وشرابهم، من غير أن يدعوه إليه: أي فمتى ينزلهم
واغل يحبوه (اه). والبيت لعدي بن زيد.
[٤] وفي نسخة مخطوطة " وان أم حروف الجزاء " بدل " وإن لم تكن من حروف الجزاء ".
[٥] الأثرة: الاختيار: أي اختياري للمرأة الشابة وتقديمي إياها عليك.