مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٨
أعظم منزلة، وبالثانية الدرجات في الجنة، التي يتفاضل بها المؤمنون، بعضهم على بعض، على قدر استحقاقهم. وقال المغربي: إنما كرر لفظ التفضيل، لان الأول أراد به تفضيلها في الدنيا، وأراد بالثاني تفضيلهم في الآخرة. وجاء في الحديث:
" إن الله فضل المجاهدين على القاعدين سبعين درجة، بين كل درجتين مسيرة سبعين خريفا للفرس الجواد المضمر " [١].
(إن الذين توفهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا [٩٧] إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا [٩٨] فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا [٩٩] القراءة: روي في الشواذ عن إبراهيم، أنه قرأ (إن الذين توفاهم الملائكة) بضم التاء.
الحجة: قال ابن جني: معنى هذا كقولك إن الذين يعدون على الملائكة:
يردون إليهم، يحتسبون عليهم، فهو نحو عن قولك إن المال الذي توفاه أمة الله: أي يدفع إليها، ويحتسب عليها، كأن كل ملك جعل إليه قبض نفس بعض الناس، ثم تمكن من ذلك وتوفاه.
اللغة: التوفي: القبض. وتوفيت الشئ، واستوفيته: قبضته. والوفاة:
الموت، لان الميت تقبض روحه. والتوفي: الإحصاء، قال الشاعر:
إن بني أدرم ليسوا من أحد * ليسوا إلى قيس وليسوا من أسد [٢] * ولا توفاهم قريش في العدد *
[١] قال محمد بن أبي بكر الرازي: المراد بالأول: التفضيل على القاعدين عن الغزاة بعذر. فإن
لهم فضلا لكونهم مع الغزاة بالهمة والعزيمة والقصد الصالح... والمراد بالثاني: التفضيل
على القاعدين عن الغزاة بغير عذر، وأولئك لا فضل لهم، بل هم مقصرون ومسيئون، فظهر
فضل الغزاة عليهم، بدرجات، لانتفاء الفضل لهم.
[٢] بنو أدرم: قبيلة من قريش.