مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٧
إضلالهم إلى الشيطان، فلو كان الله قد أضلهم بخلق الضلالة فيهم على ما يقوله المجبرة، لنسب إضلالهم إلى نفسه دون الشيطان، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
(وإذا قيل لهم): أي المنافقين (تعالوا إلى ما أنزل الله) في القرآن من الاحكام (وإلى الرسول) في حكمه (رأيت) يا محمد (المنافقين يصدون عنك صدودا):
أي يعرضون عنك: أي عن المصير إليك إلى غيرك، إعراضا.
(فكيف إذا أصبتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسنا وتوفيقا [٦٢] أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا [٦٣] اللغة: الحلف: القسم، ومنه الحليف لتحالفهم فيه على الامر. وأصل البلاغة: البلوغ، يقال بلغ الرجل بالقول، يبلغ، بلاغة، فهو بليغ: إذا صار يبلغ بعبارته كثيرا من ما في قلبه. ويقال: أحمق بلغ وبلغ: إذا كان مع حماقته يبلغ حيث يريد. وقيل: معناه قد بلغ في الحماقة.
الإعراب: موضع (كيف): رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير فكيف صنيعهم إذا أصابتهم مصيبة، فكأنه قال: الإساءة صنيعهم بالجرأة على كذبهم، أم الاحسان صنيعهم بالتوبة من جرمهم. ويجوز أن يكون موضع (كيف) نصبا، وتقديره: كيف يكونوا أمصرين أم تائبين يكونون. ولو قلت إنه رفع على معنى كيف بك؟ كأنه قال: أصلاح بك، أم فساد بك، فيكون مبتدأ محذوف الخبر.
و (يحلفون): في موضع نصب على الحال. وإن أردنا إلا إحسانا جواب القسم، و (إحسانا): مفعول به: أي أردنا إحسانا.
المعنى: ثم عطف تعالى على ما تقدم بقوله (فكيف) صنيع هؤلاء (إذا أصابتهم مصيبة): أي نالتهم من الله عقوبة (بما قدمت أيديهم): بما كسبت أيديهم من النفاق، وإظهار السخط لحكم النبي (ثم جاؤوك) يا محمد (يحلفون): يقسمون (بالله إن أردنا إلا إحسانا): أي ما أردنا بالتحاكم إلى غيرك إلا التخفيف عنك، فإنا نحتشمك برفع الصوت في مجلسك، ونقتصر على من