الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٢ - ٣ ـ لماذا بني الاسلام على التذكية؟
إنه تعليم المؤمن ، فلا فرق في الكلب المعلم بين أن يكون معلمه مسلما أو غير مسلم كما لا فرق من جهة الملك بين كونه مملوكا للمسلم ومملوكا لغيره.
وفي تفسير العياشي ، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام : في قول الله تبارك وتعالى : « وطعامهم حل لكم » قال : العدس والحبوب وأشباه ذلك يعني أهل الكتاب ) أقول : ورواه في التهذيب ، عنه ، ولفظه : قال : العدس والحمص وغير ذلك وفي الكافي ، والتهذيب ، في روايات عن عمار بن مروان وسماعة عن أبي عبد الله عليهالسلام : في طعام أهل الكتاب وما يحل منه ، قال : الحبوب وفي الكافي ، بإسناده عن ابن مسكان ، عن قتيبة الأعشى قال : سأل رجل أبا عبد الله وأنا عنده فقال له : الغنم يرسل فيها اليهودي والنصراني ـ فتعرض فيها العارضة فتذبح أيؤكل ذبيحته؟ فقال أبو عبد الله عليهالسلام : لا تدخل ثمنها في مالك ولا تأكلها ـ فإنما هي الاسم ولا يؤمن عليها إلا مسلم ، فقال له الرجل : قال الله تعالى : « الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ » ـ فقال أبو عبد الله عليهالسلام : كان أبي يقول : إنما هي الحبوب وأشباهها.
أقول : ورواه الشيخ في التهذيب ، والعياشي في تفسيره عن قتيبة الأعشى عنه عليهالسلام.
والأحاديث ـ كما ترى ـ تفسر طعام أهل الكتاب المحلل في الآية بالحبوب وأشباهها ، وهو الذي يدل عليه لفظ الطعام عند الإطلاق كما هو ظاهر من الروايات والقصص المنقولة عن الصدر الأول ، ولذلك ذهب المعظم من علمائنا إلى حصر الحل في الحبوبات وأشباهها وما يتخذ منها مما يتغذى به.
وقد شدد النكير عليهم بعضهم [١] بأن ذلك مما يخالف عرف القرآن في استعمال الطعام.
قال ، ليس هذا هو الغالب في لغة القرآن ، فقد قال الله تعالى في هذه السورة ـ أي المائدة ـ : « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ » ولا يقول أحد : إن الطعام من صيد البحر هو البر أو الحبوب. وقال : « كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ » ولم يقل أحد : إن الطعام هنا البر أو الحب مطلقا ،
[١] صاحب المنار في تفسيره.