الإمام حسين عليه السلام في وجدان الفرد العراقي - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣١ - رفض التميز العنصري

والثبات ولقد اتصف بها الإمام أبو عبد الله عليه السلام في يوم كثر واتره وقل ناصره وقتل أولاده وإخوته وصحبه، وشهد له بذلك مراقب الأحداث المأساوية حميد بن مسلم فوصفه بقوله: «فو الله ما رأيت مكثور قط قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ولا أمضى جنانا منه»([٣٥]).

٣ . الصبر: لا شك أن مقام الصابرين معروف للجميع، وما اعدّ لهم ربهم في الآخرة يتمناه كل عاقل، فلا عجب ان يعيش الإمام عليه السلام حياته صابرا حتى في أشد أنواع البلاء، بل لم يكتف بذلك حتى دعا له أصحابه وأهل بيته ونساؤه في مواقف مختلفة فنجده في مخاطبة الناس يقول: «أيها الناس فمن كان منكم يصبر على حدّ السيف وطعن الأسنة فليقم معنا والا فلينصرف عنا»([٣٦])، فكان الصبر شرطا للصحبة لما فيه من نجاح وظفر، وأما في يوم عاشوراء قال الإمام عليه السلام لأصحابه: «صبرا بني الكرام، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة»([٣٧])، وفي طلبه من نسائه سيّما أخته زينب عليها السلام دليل واضح على تربيته لمن حوله على هذه الخصلة الكبيرة والمقام الشامخ فنجده يخاطب أخته «أوصيكن بتقوى الله رب البريّة والصبر على البلية وكظم نزول


[٣٥] روضة الواعظين للنيسابوري: ص ١٨٩.

[٣٦] ينابيع المودة لذوي القربى: ج ٣، ص ٦٢.

[٣٧] بحار الأنوار: ج ٦، ص ١٥٤.