الإمام حسين عليه السلام في وجدان الفرد العراقي - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٤ - آثار البعد العقائدي

الإنسان وتحصين له من المهلكات التي تجعله كالأنعام بل أضلّ سبيلا، ومن أهم ما يحتاجه الإنسان في بناء فكره هو المعرفة التامة للعقيدة التي تضع رجله على الصراط المستقيم، بل هي الميزان الدقيق لصحة وسلامة دينه الذي يعتنق، ولو تأملنا هذا الحديث الشريف لأمير المؤمنين عليه السلام «أول الدين معرفته..»([١٨]) لاتضح لنا الأساس الأول الذي يقف عليه الدين الحنيف، وهو ما سار عليه الأنبياء والأولياء والأئمة عليهم السلام، وممن سار على النهج القويم صاحب النهضة المباركة الإمام الحسين عليه السلام فنجده يقول في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية «هذا ما أوصى به الحسين بن علي ابن أبي طالب إلى أخيه محمد المعروف بابن الحنفية: إن الحسين يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله جاء بالحق من عنده، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور»([١٩]).

وبالإضافة إلى ما تقدم من قول الإمام عليه السلام الذي ينم عن عقيدته ودينه هناك بعض النصوص التي قالها في حوادث حدثت في نهضته فيها إشارة إلى عقائد أخرى غير عقيدة التوحيد والنبوة والمعاد التي ظهرت في النص السابق كدعائه على رجل في عسكر ابن سعد يقال له (مالك بن جريرة) عندما خاطب الإمام عليه السلام بهذا الخطاب الوقح الذي ينم عن حقد وجهل كبيرين «ابشر يا حسين! فقد تعجلت النار في الدنيا قبل


[١٨] بحار الأنوار: ج ٤، ص ٢٤٧.

[١٩] شرح إحقاق الحق: ج ١١، ص ٦٠٢.