الإمام حسين عليه السلام في وجدان الفرد العراقي - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٩ - الإيثار

ما يسمى بالإيثار، فهذا التخلي عما يريده ويرغب فيه بل ويحتاج إليه ثم يقدم غيره على نفسه لكي ينتفع منه هو عين الرأفة والرحمة بالغير، وأن هذه الصفة الأخلاقية العالية ظهرت جلية في القرآن العيني لكي تطابق القرآن العلمي في خلق أهل البيت عليهم السلام عندما نزلت في حقهم الآية الشريفة: ((وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ...)) ([٢٩]) وتجلت بأعلى درجاتها في نهضة الإمام الحسين عليه السلام سيما عندما خطب في أصحابه وأهل بيته قائلا: «إلا واني أظن يومنا من هؤلاء الأعداء غدا وإني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم مني ذمام، وهذا الليل قد غشيكم فقوموا واتخذوه جملا...ألخ»([٣٠])، فلقد كره الموت لأصحابه وأهل بيته ووطن نفسه عليه لينجو من ينجو، وأجابه الأهل والأصحاب بمثل الإيثار والتضحية التي اتصف بها وما قاله زهير بن القين دليل واضح على هذا الإيثار حيث يقول: «والله وددت اني قتلت ثم نشرت ثم قتلت، حتى أقتل ألف مرة، وأن الله عز وجل يدفع القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك»([٣١])، وفي صورة أخرى من الأحداث يتجلى الإيثار سيما في شرب الماء الذي كانوا بأمس الحاجة إليه، وهناك مواقف مليئة بالإيثار نترك ذكرها للاختصار.


[٢٩] سورة الحشر، الآية: ٩.

[٣٠] مقتل الحسين للمقرم: ص ٢٢٠.

[٣١] مقتل الحسين للمقرم: ص ٢٢١.