الإمام حسين عليه السلام في وجدان الفرد العراقي - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٨ - الإيثار
التوكل
من القيم الأخلاقية التي بثها القرآن الكريم في نفوس المؤمنين هو (التوكل) لما فيه من استقرار للنفس واطمئنان للقلب سيما اذا كان المتوكل عليه هو الله تعالى الذي هو القادر على كل شيء والحكيم المطلق وله الصفات الكاملة، ولولا ذلك لما ورد في القرآن الكريم، الكثير من الآيات الكريمة التي تشير إلى ضرورة التوكل في أمورنا جميعا وإلجاء ظهورنا إلى ربنا ومدبر شؤوننا، وفي قوله تعالى: ((وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)) ([٢٧]) أمر صريح بالتوكل عليه سبحانه في كل أمورنا لما في ذلك من كفاية واطئمنان وهذا ما عمل به سيد الشهداء عليه السلام في يوم عاشوراء ليعلمنا التوكل عمليا في كل أمورنا فلذلك قال: «فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم كيدون جميعا ثم لا تنظرون، أني توكلت على الله ربي وربكم، ما من دابة إلا هو أخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم»([٢٨]) ولو تأملنا حديث الإمام عليه السلام لوجدناه يستند إلى آيات كريمة تبين إن الله تعالى محيط بكل شيء ولا يفوته ماكر أو كائد ولا يغلبه قوي، وكل ما سواه محتاج إليه فلهذا وذاك لابد من التوكل عليه وتفويض الأمر إليه.
الإيثار
أن ترغب في شيء وتزهد فيه من أجل أن يستمتع به الغير هذا من شيم النفوس ومن علوّ الأخلاق ومما استحق صاحبه المدح والثناء وهذا
[٢٧] سورة المائدة، الآية: ٢٣
[٢٨] مقتل الحسين للخوارزمي: ص ١٠.