الأصول التمهيدية في المعارف المهدوية - الحلو، محمد علي - الصفحة ٨٥ - دعوى السفارة الكاذبة
الصغرى. إنّ انسيابية التوقيعات من والى الإمام عليه السلام تتكفلها آلية تضمن وصولها بعيداً عن رقابة السلطة وملاحقاتها, حيث لم نقف على طريقة تبادل هذه الرسائل وكيفية وصولها, فبعضها من السرعة ما يعبر عنها في الروايات إن مدادها لم يجف, وبعضها بعد ثلاثة أيام وأخرى أكثر أو أقل من ذلك، وهكذا ضمنت التوقيعات استمرارية الاتصال بين الإمام عليه السلام وبين قواعده بشكل لا يهدد سلامته وسلامة قواعده. وقد أشرنا إلى بعض نماذج التوقيعات فيما سبق.
دعوى السفارة الكاذبة
السفير لا يتم تعيينه إلا من قبل الإمام الحجة عليه السلام, والسابق يعهد إلى اللاحق بأمر منه عليه السلام وهكذا حتى إلى أربعة سفراء، وبعدها بدأت الغيبة الصغرى, إلاّ أنّ الذي حدث خلال هذه المدة ظهور حالات دعوى السفارة الكاذبة, التي من خلالها حاولوا هؤلاء أن ينفذوا مآربهم المختلفة, ويمكن إجمال دواعي هؤلاء المدعين بما يلي:
أولاً- الحالة النفسية الخاصة التي يعيشها المدعي للسفارة فهو ينطلق دائماً من فراغ اجتماعي وخلل في علاقاته العامة مما يدفعه إلى محاولة معالجة ذلك بتوجيه الأنظار إليه ومحاولة انشغال الناس بالحديث عنه, وهو أدنى ما يحققه لردم الهوة بينه وبين الاخرين, وهذا مطرد في أكثر حالات الإنحراف حيث يحاول الشخص الحصول على ضمانة اجتماعية تأخذ به إلى موقع اجتماعي تتوجه إليه الأنظار. فالمعروف عن أبي بكر البغدادي انه قليل العلم وهو ما يدعو الناس إلى أن لا يتعاطوا معه إلاّ على أساس ما يتمتع به من قدرات, ولما كان محروماً من العلم الذي يؤهله لمقام اجتماعي مرموق فإنّ ذلك يشعره بدونيته وقلة إمكانياته في استحقاقه, وبهذا أسهمت مشكلة المدعي النفسية إلى حد كبير في ادعائه غير الصحيح هذا.