الأصول التمهيدية في المعارف المهدوية - الحلو، محمد علي - الصفحة ١٣٥ - الشبهة الثالثة
مفهومها باقياً ببقاء القرآن, وإذا كان الرسول شهيداً على أمته, فخليفته شهيدٌ على أمته كذلك.
رابعاً: أن مجرد وجود الإمام هو حالة من الاستقرار النفسي للنفوس, فشعور الانسان بوجود من يرعاه ويتولى أمره يجعل النفس في حالة اطمئنان بعيدة عن الخوف والقلق وقد ورد في بعض توقيعات الإمام عليه السلام ما يُشعر برعايته الدائمة لشيعته:
«..فإنا نحيط علماً بأنبائكم ولا يعزب عنا شيء من أخباركم.. إنّا غير مهملين لمراعاتكم, ولا ناسين لذكركم, ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء»[١١٨]
وهكذا فالإمام فائدة وضرورة في غيبته كما هو في حضوره.
الشبهة الثالثة
إذا كان الإمام يعلم أنّه يعيش حتى نزول عيسى عليه السلام, وأنّ الله ينجز وعده فيه كما تقولون, فما معنى غيبته ليحفظ نفسه من كيد الأعداء؟
والجواب: نقضا ما كان قد فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند غيبته في الغار يتوارى من الأعداء, فإن قلتم أنه صلى الله عليه وآله وسلم يعلم ببقائه وسلامته وأن قريشاً لن تصل إليه وإنما اختفى لأمر الله تعالى, قلنا: إنّ الأمر في الإمام المهدي عليه السلام هو من أمر الله تعالى لا يختلف شيئاً عن جده صلى الله عليه وآله وسلم فهو خليفته ووارثه. ولا أحسب مسلماً يقول إنّه لا يعلم بما يؤول إليه مصيره صلى الله عليه وآله وسلم.
وكذا الحال في أمر موسى عليه السلام فإن الله تعالى العالم بسلامة موسى من كيد فرعون, أمر أمّه أنْ تخفيه في التابوت لتلقيه في اليم ليتخذه فرعون ولداً، فإن حكمة الله تعالى اقتضت ذلك كما هي تقتضي في الإمام المهدي عليه السلام.
[١١٨] الاحتجاج: ٤٩٧.