الأصول التمهيدية في المعارف المهدوية - الحلو، محمد علي - الصفحة ١٣٨ - الشبهة السابعة
بحجة عدم حضوره صلى الله عليه وآله وسلم في بلد المحدود, بل قام وكلاؤه بذلك, وكذا الحال في زمن الخلفاء دون الحاجة لحضور النبي أو الخليفة عند إقامة الحد, بل يكتفي القاضي بمحاكمته البينة وتحيله الحجة في استحقاق الجاني للحد, والامر نفسه في غيبة الإمام المهدي عليه السلام فالأمر غير متوقف على حضوره, فللمجتهد الفقيه الحق في إقامة الحد فيما إذا كان مبسوط اليد فتمكنا من إقامة الحد, فظهر أنّ غيبة الإمام لا تتوقف عليها إقامة الحدود أبداً.
الشبهة السابعة
إن دعاوى المهدوية التي ادعاها البعض تكشف عن عدم وضوح الفكرة المهدوية, ولو كان هناك تواتر لفظي أو معنوي كما يدعي الشيعة الإمامية في أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن المهدي لما كان لهذه الإدعاءات من سبيل.
والجواب: إنّ عدد هذه الدعاوى المهدوية ووجودها ضمن المجتمعات المختلفة عقائدياً وثقافياً بغض النظر عن توجهات هذه المجتمعات العقائدية والفكرية لهي تأكيد على صحة الاعتقاد بهذه الفكرة وكونها إحدى المسلمات الإسلامية المتفَق عليها, فعدم تسالم هذه الفكرة لدى المجتمعات الإسلامية لا يمكن لها أن تنمو في ظل التشكيك وعدم القناعة, فالدعاوى المهدوية هي إحدى أدلة اليقين على فكرة الإمام المهدي عليه السلام وقناعة الكثير بها. إذن فالقضية المهدوية واضحة بشكلها المتسالم إلاّ أنّ البعض استغلوا شوق الناس للإمام المهدي عليه السلام وترقبهم لظهوره لخلاصهم من أزماتهم ومحنهم مما يحدوهم للاستجابة لأية دعوى مهدوية مختلفة. وبهذا فلا يمكن للمستشكل أن يلقي باللائمة على الحديث النبوي كونه لم يكتفل بإيضاح القضية المهدوية وتفاصيلها حتى ترك البعض يتخبطون بدعاواهم ليتبعهم ذوو الأفهام البسيطة غير الناضجة والرشيدة.