الأصول التمهيدية في المعارف المهدوية - الحلو، محمد علي - الصفحة ٧٤ - من هو جعفر ابن الإمام الهادي؟!
أو جهلهم أو قلة التصاقهم بهذه الأبوة القدسية والعلاقة الطاهرة, فجعفر هذا ليس قضية عجيبة لم تحدث مثلها من قبل, فهو ظاهرة انحراف طغت على بدايات فترة الغيبة الصغرى بتشجيع من السلطة التي تحاول إحباط مشروع الإمامة الإلهية, إلاّ أنّ ذلك لم يتم مع ما وضعه الأئمة عليه السلام من آليات تحفظ معها رسالتهم الربانية وتهدي أتباعها للسير على نهجهم اللاحب. إلاّ أنّ جعفراً الظاهرة المعرقلة لمسيرة الإمام إبّان الفترة الصغرى ارتكب ثلاث قضايا خطيرة تمس صميم الإمامة وتُسيء لمشروع الإمام المهدي عليه السلام.
الاولى: إنّه يدعي الإمامة لنفسه ظناً منه أو تمويهاً على السذج بأنّ الإمامة لا تكون إلاّ بالوراثة الاسرية وليس النص, وبما أنّه هو أخو الإمام العسكري عليه السلام فهو الأحق بهذا الأمر, هكذا تصور جعفر الأمر وصوره للآخرين, وهو أمر يبعث على سخرية القواعد الشيعية من هذه الدعوى الباطلة التي لا تنطلي على من خبرته مسيرته الإمامة الإلهية المعصومة التي لا تتم الا بالنص فقط.
الثانية: أنكر الوريث الشرعي لأخيه الحسن وادعى أنّه هو الوريث، فالحسن لم يكن أحد يرثه غير جعفر, وهذه الدعوى الباطلة كانت من صالح السلطة التي من خلالها تستطيع السلطة أن تحتج بأن الحسن لا وريث له ولم يولد له ولد, وبالفعل ساعدت السلطة جعفراً في دعواه الكاذبة حيث استولى على تركة أخيه الحسن, إلاّ أنّ الإمام المهدي عليه السلام تصدى لدعوى عمه هذه حيث ظهر له مرتين أو أكثر يوبخه فيه ويهدده بعد أن تجاوز كل المسلمات.
ثالثاً: إنّ هذا التهديد والتصدي من قبل الإمام المهدي عليه السلام لعمه جعفر يدفع الأخير بالوشاية لدى السلطة ويحملها على التشدد في إجراءاتها لملاحقة الإمام المهدي عليه السلام ومتابعته.