الأصول التمهيدية في المعارف المهدوية - الحلو، محمد علي - الصفحة ١٤١ - الشبهة التاسعة
عدم الجدية في العقيدة المهدوية وأوعزوا ذلك إلى أن الاعتقاد بطول عمر الإمام ينطلق من كون الإمام اختفى في السرداب ولا زال مختفياً فيه, وهذا التجني في قلب الحقائق لا ينسجم مع الاعتقاد الواقعي لقضية الإمام المهدي عليه السلام في غيبته وفي ظهوره, فالسرداب في أدبيات الغيبة لدى الشيعة الإمامية حادثة تاريخية طارئة فضلاً عن كون السرداب حالة تراثية في تاريخ الإمام المهدي عليه السلام, فالإمام الهادي جد الإمام المهدي ووالده الإمام العسكري عليه السلام كانا يتعبدان في هذا السرداب- كما هو عليه أهالي سامراء آنذاك- إذ السرداب يشكل تراثاً لدى الإمام المهدي عليه السلام يحمل ذكريات آبائه - كما هو المتعارف - ويشكل السرداب في فترة من فترات الملاحقة من قبل النظام للإمام المهدي عليه السلام دوراً في اختفائه, وبالفعل فقد حاول النظام مداهمة بيت الإمام ووتفتيشه بدءاً من السرداب الذي يتوقع أن يختفي المطارد فيه وكونه بعيداً عن العيون, إلاّ أنّ ذلك لم ينفع في كشف مكان اختفاء الإمام المهدي عليه السلام, فالإمام لم يجعل السرداب مكاناً لاختفائه وابتعاده عن عيون السلطة بقدر ما كان مكاناً في بعض الأوقات للعبادة والانقطاع إلى الله تعالى, وكم حاول النظام مداهمة السرداب فلم يجد أثراً للإمام المهدي عليه السلام, على أن الإمام في بعض الأحيان حاول أن يربك النظام في تحرياته فكان يوحي إليه أنّه يقيم في السرداب كما حدث في بعض الحالات إذ كانت القوة العسكرية المكلفة بالقبض على الإمام تستقر في بيته تحسباً لوجود الإمام عليه السلام في بعض زوايا البيت إلاّ أنه فاجأهم بالخروج من السرداب ومروره من بين الحرس دون سؤالهم عن هويته مستبعدين أن يكون الملاحق يخرج من بين أظهرهم, ولما تحققوا كونه هو المقصود حاولوا ملاحقتهم لكن دون جدوى، فظن النظام أن الإمام يستقر في السرداب أكثر الأحيان لذا صار السرداب هاجساً للنظام المطارِد للإمام وانتقل هذا الهاجس إلى اتباعه الذين ظنوا كذلك وتضمنت فكرة السرداب حتى صارت سبباً للتشنيع على الشيعة الإمامية, مع أن العجيب لم تقرر