الأصول التمهيدية في المعارف المهدوية - الحلو، محمد علي - الصفحة ١٣٦ - الشبهة الرابعة
الشبهة الرابعة
ما ذكره ابن حجر الهيثمي من نفيه لولادة الإمام الحجة وزعمه أن الحسن بن علي العسكري عليه السلام ورثه أخوه جعفر, فكيف يرثه مع وجود ولده؟
والجواب: إنّه ليس بالضرورة أن تكون دعوى جعفر بأنّه هو الوريث الوحيد لأخيه الحسن العسكري عليه السلام معارضة للنصوص المتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان الإمام المهدي من ولد فاطمة وهو ابن الحسن العسكري. وإذا كان الإمام العسكري يحرص على إخفاء أخبار ولده من أعدائه, فإنّ جعفراً اخيه اولى بمن يحرص الإمام العسكري على اخفاء خبر ولادته عنه لأنه ليس قميناً بالائتمان على هذه الدعوى الخطيرة من وجود ولد للإمام العسكري وجعفر محسوب من رجال السلطة, أو معروف بسيرته المنحرفة بمعرفة القاصي والداني له لأنه لا يتورع عن ارتكاب المحارم كما شهد بذلك احمد بن عبد الله بن يحيى بن خاقان أحد وزراء السلطة العباسية بقوله: «إن جعفراً معلن بالفسق ماجن شريب للخمر, وأقل من رأيته من الرجال واهتكهم لستره فدم[١١٩] خمار قليل في نفسه خفيف, والله لقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي عليهما السلام ماتعجبت منه وما ظننت أن يكون..»[١٢٠] فكيف من كانت حاله هذهِ يكون مؤتمناً على سر الله ورواثة رسول الله والأمر خطير تلاحقه السلطة وتطارده في كل آن, وإذا كان الأمر كذلك فلا يستبعد أن يكون جعفر معتقداً بأنه هو الوريث الوحيد لأخيه الحسن بن علي عليه السلام مادعاه للمطالبة بإرثه, فضلاً عن كون السلطة مع علمها يوجد ولد للإمام أو احتماله على أقل تقدير فإنّها تدفع باتجاه تأييد جعفر في دعواه للتنكيل بأهل بيت الإمام العسكري واصحابه الذين قطعوا بولادة ولده, ولعل السلطة التفت إلى قضية خطيرة وهي بذر حالة التشكيك عند
[١١٩] الفدم= العي عن الكلام في رخاوة وقلة فهم.س.
[١٢٠] كمال الدين وتمام النعمة ٤٢.