الأصول التمهيدية في المعارف المهدوية - الحلو، محمد علي - الصفحة ١٢٤ - النهي عن التوقيت
فالأمر موكول إلى التسليم والإذعان وليس للتمني أثر في تحقيقه وتوقيته. وعن عبد الرحمن بن كثير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه مهزم, فقال له: جعلت فداك أخبرني عن هذا الأمر الذي تنتظره متى هو؟ قال:
يا مهزم كذب الوقاتون, وهلك المستعجلون, ونجا المسلمون. [١٠٥]
فالتوقيت يربك الحالة العامة ويجعل الناس ينتظرون على غير هدى مما يحبط النفس ويحوّل الأمل إلى يأس, والرجاء إلى خذلان. على أنّ التوقيت هي حالة استعجال لأمر الله تعالى يخالف التسليم والإذعان لإرادته ومشيئته المبنية على الحكمة.
عن إبراهيم بن مهزم عن ابيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكرنا عنده ملوك آل فلان فقال:
إنما هلك الناس من استعجالهم لهذا الأمر, إنّ الله لا يعجل لعجلة العباد, إنّ لهذا الأمر غاية ينتهي إليها, فلو قد بلغوها لم يستقدموا ساعة ولم يستأخروا.[١٠٦]
إذن فلابد أن يبلغ الكتاب أجله فيما حدده مشيئته سبحانه, وفقاً لما تبلغه الأمور من مقتضياتها, ولابد من التسليم أن الأمر لا يخضع لرغبة العباد والتي عبر عنها الإمام عليه السلام بالعجلة المقتضية للأهواء والمشتهيات وأنّ حكمته تعالى لا تخضع لذلك فـ«ان الله لا يعجل لعجلة العباد» أي لا يخضع إلى أهوائهم وإردتهم المحكومة بالانفعالات الشخصية والرغبات الجامحة التي تودي بسلامة الغاية والهدف.
على أن هذه التوقيعات حدت بالدعاوى المهدوية إلى التفاقم والاستشراء, وذلك لأن التوقيت يدعو ذوي الطموحات الشخصية إلى الاستجابة إلى رغباتهم, ويوهمهم بأنّهم هم المقصودون من تحقيق العلامات على غير هدى ومن غير تثبيت فيكونون مرتعاً للتسويل ومؤلاً للشبهات.
[١٠٥] المصدر السابق.
[١٠٦] المصدر السابق.