الأصول التمهيدية في المعارف المهدوية - الحلو، محمد علي - الصفحة ١٠٥ - الانتظار
بعد أن تعرفنا على الغيبة الكبرى, لابد أن نقف على حقيقة الانتظار الذي يلازم مفهوم الغيبة, وبمعنى اخر ما هي وظيفة المكلف في عصر الغيبة؟ ان المكلف تقع عليه مسؤولية كبرى لا يمكن تغافلها أو التقصير فيها, ألا وهي مسالة الانتظار, فالانتظار قضية حيوية تدفع بمفهوم الغيبة إلى أن يمثل الأساس في التعامل مع قضية الإمام عليه السلام, فبالانتظار يثبت الانسان مدى حقيقة ارتباطه بالإمام وجدية تعاطيه مع غيبته. «ان الانتظار بمفهومه الذي تؤكده الروايات الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار عليهم السلام هو حالة ترقب يصاحبه عمل يمارسه المنتظر لاستقبال اليوم الموعود, وهذا العمل يجمعه مصطلح واحد ليكون من أظهر مصاديقه وهو التقوى, فالانتظار إذن هو عمل المنتظر بتقوى عملية يحققها واقعه المعاش.
من هنا أمكننا أن نجد مفاهيم متعددة تحقق هذه التقوى على مستواها العلمي, وهذا يعني أنّ الانتظار هو آلية لبناء الفرد وتكامله, وكذا بناء المجتمع المتكامل حينئذ»[٩٤].
إنّ الروايات الواردة تؤكد هذا المعنى, فقد ورد هذا المعنى عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال ذات يوم:
ألا أخبركم بما لا يقبل الله عزوجل من العباد عملاً إلاّ به؟
[٩٤] الغيبة والانتظار للمؤلف :١٧٦.