الأصول التمهيدية في المعارف المهدوية - الحلو، محمد علي - الصفحة ١٠١ - رابعاً- قصة السيد مهدي القزويني
رابعاً- قصة السيد مهدي القزويني
حيث حضر الإمام عليه السلام مجلس بحثه وناقشه في بعض القضايا الفقهية بحضور جمع من طلبته, ومشاهدة السيد القزويني للإمام عليه السلام حينما دافع عن زائري الإمام الحسين عليه السلام المتوجهين إلى كربلاء من عصابات قطاع الطريق.
ولسنا في صدد سرد القصص والمشاهدات بقدر ما أردنا التنبيه إلى وجود حالات التشرف بالإمام عليه السلام وامكانية معايشته مع واقع الأمة وما تمليه مصلحة أتباعه من الإلتقاء أو عدمه, على أن الإمام عليه السلام لم ينقطع عن متابعة أمور شيعته كما في رسالته للشيخ المفيد بقوله عليه السلام... ونحن وإن كنا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح ولشعيتنا المؤمنين في ذلك مادامت دولة الدنيا للفاسقين. فإنا نحيط علماً بأنبائكم, ولا يعزب عنا شيئاً من أخباركم ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً, ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون. إنا غير مهملين لمراعاتكم, ولا ناسين لذكركم, ولو لا ذلك لنزل بكم اللأواء, واصطلمكم الأعداء, فاتقوا الله جل جلاله... إلى آخر رسالته عليه السلام.
ملاحظة: على أنّ اللقاء بالإمام عليه السلام في عصر الغيبة الكبرى غير مستحيل, بل ممكن على أساس مقتضيات مصلحة الواقع المتعلقة بالإمام خاصة أو بالشخص المتشرف برؤيته خاصة اوبهما كذلك, فضلاً عن الاستعداد العام للشخص الملتقي لفيوضات التشريف, وربما لم يكن الشخص قابلاً صالحاً لهذا الفيض من عدم أهليته لهذا التشريف لتراكم الذنوب المانعة من هذا التخصيص, أو لعدم إمكانيته كتمان أمر اللقاء وهو أمرٌ يحتاج إلى قابلية خاصة في التكتم؛ وفوق كل هذه الأمور فرض المصلحة الخاصة التي يجدها الإمام عليه السلام من لقائه بالشخص أو عدمه.