من وحى الطف: دلالات و توجيهات - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨ - دعوة للمثقفين

مذهل، فرحم الله تلك النفوس المؤمنة التي جاهدت في سبيل حق أهل البيت (صلوات الله عليهم) وإعلان دعوتهم، ورفعَ درجاتهم، وألحقهم بأوليائهم الطاهرين، وحشرهم في زمرتهم إنه أرحم الراحمين.

وأخيراً زال ذلك الكابوس المظلم، مهما طالت أيامه، وبقيت اللعنة تلاحقه، كما قالت العقيلة الكبرى (عليهاالسلام) في خطابها ليزيد:

«فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا تدرك أيامنا، ولا ترحض عنك عارها، وهل رأيك إلا فند، وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم يناد المنادي ألا لعنة الله على الظالمين»[٤٠].

وخاب أمله في القضاء على مسيرتكم هذه وأمثالها، كما خاب من قبله من الطغاة والظالمين في العهود الطويلة ممن تصدى لهذه الشعائر وأمثالها، أملًا في القضاء على روح الإيمان المتوثبة التي غرسها سيد الشهداء الحسين (صلوات الله عليه) بنهضته المباركة، وإخماد صوتها المدوي في وجه الظالمين تصديقاً للعقيلة (صلوات الله عليها) مع الإمام زين العابدين (صلوات الله عليه) حينما مرّوا على تلك الأجساد الموزعة على وجه الأرض، وهي بحالة تذيب الصخر الأصم، حينما قالت:


[٤٠] ( ١) بحار الأنوار ج: ٤٥ ص: ١٣٥.