روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة)

روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٥

و أمّا روضة الواعظين، و هو هذا الكتاب الذي نحن نقدمه للقراء بكل احترام، فهو من كتب الأخلاق و الآداب، ذكر مؤلّفه في مقدّمته السبب الداعي لتأليفه فقال:

فأنى كنت في عنفوان شبابى قد اتفقت لي مجالس و عرضت محافل و الناس يسألوننى عن أصول الديانات و الفروع عنها في المقامات، فاجبتهم عنها بجواب يكفيهم و مقال يشفيهم، فحاولوا منى بالكلام في التذكير و الزهد و المواعظ و الزواجر و الحكم و الآداب، فرجعت الى كتب أصحابنا فما وجدت لهم كتابا يشتمل على هذه المطلوبات، و يدور على جمل هذه المذكورات إلّا متبترات في كتبهم و تفريقات في زبرهم، فهممت أن أجمع كتابا يشتمل على بعض كلام اللّه تعالى و يدور على محاسن اخبار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و يحتوي على جواهر كلام الأئمة عليهم السلام و أبوبه أبوابا و مجالس، واضع كل جنس موضعه، فانه لم يسبقنى إليه أحد من أصحابنا الى تأليف مثل هذا الكتاب، فكان التعب به أكثر و النصب أعم و أكثر و أنا ان شاء اللّه أفتتح لكل مجلس منها بكلام اللّه تعالى ثمّ بآثار النبيّ و الأئمة عليهم السلام محذوفة الأسانيد، فإن الأسانيد لا طائل فيها إذا كان الخبر شائعا ذائعا و وقعت تسميته ب (روضة الواعظين و بصيرة المتعظين).

ثمّ حذّر المؤلّف القراء من التسرع في الحكم استنادا على ورود بعض الأخبار التي يقتضى ظاهرها مذهب الحشو و الاختلاط. و دعا الى التأمل و التفكر و الرجوع إلى من يعرف تأويلها، و أكّد ذلك في الخاتمة أيضا و ختم ذلك بقوله:

فأنى لم أذكر شيئا في هذا الكتاب من الخبر و الأثر الذي يقتضى ظاهره مذهب الحشو حتّى كنت عالما لمعناه قبل إيراده، لكن لم اذكر معناه‌