سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩

ذاتها هنا كان لها تربتها و جذرها الكامنان في أن السيد هاشم معروف الحسني له شخصية الانسان الباحث، او الباحث الانسان، أو طالب الحقيقة بشعور مرهف بالعشق و الصدق .. من هنا كان للمعرفة التي نكتسبها معا، مدارسة و مباحثة، معنى آخر و طعم آخر .. كان لها معنى الاقتحام و المغامرة، ثم كان لها طعم الكشف و الاكتشاف ..

برنامج المدارسة و المباحثة الذي وضعناه موضع التنفيذ فورا، هو نفسه كان شكلا من الاقتحام و المغامرة .. لقد قرّرنا أن نلتزم مدارسة بعض الكتب الفقهية/ الاصولية غير الموضوعة للدرس وقتئذ في النجف، ككتاب «بلغة الفقيه» مثلا، و مدارسة بعض الموضوعات الصعبة في الكتاب المعتمد و الأهم لدراسة اصول الفقه هناك، كتاب «كفاية الأصول» للآخوند (الملا كاظم الخراساني)، كموضوع «مقدمة الواجب هل هي واجبة»، و موضوع «الأمر بالشي‌ء، هل يقتضي النهي عن ضدّه؟»

لصعوبة في النص كانت الرهبة تسيطر على الطلبة حين تصل بهم الدراسة في كتاب «الكفاية» الى هذين الموضوعين بالاخص، حتى مع حضورهم حلقات الدروس على كبار الاساتذة .. فكيف إذن يقتحمها طالبان وحدهما دون الحضور في حلقات الدروس أي دون معرفة الاساتذة ..

لقد اقتحمنا بالفعل، و اخترقنا سطوة الرهبة التقليدية .. و كان السيد هاشم معروف، بدأبه العظيم، و بإصراره على طلب الحقيقة بلهفة العاشق، يزيدني ثقة بجدوى الاقتحام، و يزيدني- بذلك توقا الى متابعة الجهد الطموح للكشف المعرفي بشجاعة تشبه المغامرة ..

الانسان و الباحث اللذان كأنهما السيد هاشم معروف الحسني، بقيا معا متلازمين متكاملين- يرهفان رومانسيته الايمانية، و يؤكدان فيه انسانية الباحث عاشق الحقيقة بصدق .. تقيا هكذا مدة المرحلة الدراسية «في النجف» ثم تقيا بصورة أغنى و ابهى، في مرحلته الأخرى، أي مرحلة الممارسة العملية المباشرة لصفته كرجل علم و دين، في الوطن، في جبل عامل من لبنان ... كنا افترقنا في‌