سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤
و جوهرها و ما فيها من دروس و عظات .. كما انصرفوا عن اوامر قرآنك و نواهيه و مضامينه و ما فيه من دعوة للجهاد و الكفاح و الصبر و التضحيات في سبيل الحق، و التمسك بمكارم الاخلاق .. لقد انصرفوا عن ذلك أو أكثر .. الى التغنّي به في الإذاعات من شرق الارض و غربها، و حتى من إذاعة اسرائيل و صوت بريطانيا و غيرها ممن يحاربون رسالتك و قرآنك لأنهما يشكلان خطرا على وجودهم و اطماعهم و مصالحهم».
«لقد ضحيت كثيرا في سبيل اللّه و خير الانسان، و تحمّلت ما لا يطيقه احد من الناس، لتضع حدا للجشع و الاستغلال و العنصرية، و استطعت بعد جهاد طويل و مرير أن تسيطر على تلك الأوضاع الفاسدة التي كان يعاني منها انسان ذلك العصر، و وضعت الحلول لكل ما يعترض البشرية من صعاب، و يعرقل مسيرتها نحو مستقبل أفضل يضمن لكل انسان عزّته و كرامته و سعادته في الدّارين (...) و نهيت الى الركون و الاطمئنان الى الظالمين».
ذلك نموذج للنهج الاقتحامي الذي سلكه السيد هاشم معروف حتى في النوع الأول من مؤلفاته، أي نوع المؤلفات التي تكتب في موضوعات كثرت الكتابة فيها إلى حد الاشباع .. فكيف، إذن، سيكون نهجه الاقتحامي في النوع الثاني من مؤلفاته، أي نوع المؤلفات ذات الطابع التخصصي في العلم و المعرفة؟
نأخذ أولا- من هذه المؤلفات كتاب «المبادئ العامة للفقه الجعفري».
الجانب الاستعراضي التاريخي لا يعنينا هنا من أمر الكتاب. وحده المنهج يعنينا، منهج البحث، و الموقف الصدامي الاقتحامي الذي يتواصل مع المنهج ..
و نحن نبدأ نرى هذا الوجه من الكتاب، منذ يبدأ المؤلف يعرض لمحة عن الوضع السياسي في عصر الامامين: محمد الباقر و جعفر الصادق .. خلال عرضه هذه اللمحة يلحظ أن المستشرق نيكلسون حين يضع فرقا بين ثورة الخوارج الشهيرة و بين ثورة الموالي، يضع هذا الفرق على اساس أن الشيعة و الخوارج لديهم حجّة تمنع الامويين من استخدام السّيف في وجههم، و هي المحافظة على القانون و النظام أو الاسلام .. أما الموالي فليس لهم هذا الحق. لذا