سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠
ما تفرضه حاجة المجتمع و يستعمله الناس و يسمّونه عقدا، يكون مشمولا لتلك الأدلة العامة التي جاءت لامضاء ما هو متعارف بين الناس في مقام التعامل و الاتجار» (راجع كتاب «نظرية العقد في الفقه الجعفري»
أطلنا الوقوف عند هذه المسألة، لأهمية المسألة بذاتها في زمننا هذا بالاخص، أولا ... و لأهمية الموقف الاجتهادي الاقتحامي للسيد هاشم معروف من هذه المسألة، ثانيا ... و لأهمية ما يقدمه السيد هنا من منهجيته المنضبطة و المنفتحة على كل جهات الحقيقة ثالثا ..
و السيد هاشم معروف: انسانا و باحثا، هو طالب الحقيقة و هو عاشق الحقيقة ... و لأنه يجمع بين الطالب و العاشق في موضوع واحد، هو الحقيقة، لم يكن محايدا، لأن الحياد يناقض العشق، لأن الحياد نفي للعشق، لأن الحياد نفي للذات .. نفي للقضية .. أي نفي للحقيقة نفسها ..
لم يكن السيد هاشم معروف، كإنسان و باحث، محايدا، كان منحازا لموضوع عشقه الذي هو موضوع علمه ... كان منحازا لحقيقته التي وضع بتصرّفها كل حالات الانسان و الباحث فيه ... حقيقته هذه اثنان في وحدة ...
وحدة متكاملة و صلبة ... الاثنان هما: الشيعة و المعرفة .. كل كتبه الأربعة و العشرون المطبوعة: دفاع عن الشيعة، و عطاء سخيّ للمعرفة .. هو هكذا، و اكثر سطوعا، في كتابيه: «الشيعة بين الاشاعرة و المعتزلة» و «بين التصوّف و التشيّع» .. الأول منهما: دفاع عن استقلالية الشيعة بالنسبة لكل من الاشاعرة و المعتزلة، ردّا على خطأ شائع يساوي الشيعة بالمعتزلة ... لكن الكتاب نفسه دفق غزير و شهيّ من المعرفة، معرفة الفرق الاسلامية السياسية و عوامل نشأتها، مع توسع في بحث تاريخ المعتزلة و الاشاعرة و المرجئة و سائر الفرق و المذاهب، و بحث آرائها و معتقداتها، مع بحث مستفيض في مقارنة كل من هذه الآراء و المعتقدات بآراء الشيعة الامامية و معتقداتها ..
أما كتاب «بين التصوف و التشيع» فهو كذلك: دفاع عن استقلالية الشيعة بالنسبة للمتصوفة و للفكر الصوفي، ردا أيضا على خطأ شائع بأن التشيع رافد من