سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨

سائر الأعمال المنتجة و غيرها .. في حين أن التفرّغ هكذا يعطل حركة العمل و النشاط الاجتماعي، فيقع العسر و الحرج و يختلّ نظام الحياة ... فينتج إذن أن الاجتهاد واجب وجوبا كفائيا أي أن قيام البعض به يكفي في تحقيق الغاية منه، و هي استمرارية حركة التشريع مع استمرارية تجدد الحياة (راجع نظرية العقد ...).

كتاب «نظرية العقد في الفقه الجعفري» يطرح مسألة أخرى ذات شأن كبير في هذه المرحلة من عصرنا يقف السيد المؤلف منها موقفا اقتحاميا بحق، حين هو يعرضها بطريقته الاستقصائية الواثقة و المتعاطفة مع موضوعها ... المسألة هنا هي مسألة «العقود المستحدثة» .. أي عقود التعامل بين الناس في العصر الحاضر خصوصا «التي لا ينطبق عليها أحد العناوين المدونة في كتب الفقه الاسلامي» .. إشكالية المسألة تتحدد بوضع السؤال الآتي:

هل العقود المدونة في كتب الفقه هي المرجع في عصرنا، بحيث يكون كل عقد أو تعامل باطلا لمجرد كونه لا ينطبق عليه واحد من العقود أو اشكال التعامل المقررة سابقا في فقه المسلمين الأولين؟

هذه الاشكالية يضعها السيد هاشم معروف مقتحما مجالها بسلاح العلم و سلاح الثقة بالعلم .. يبدأ معالجة الاشكالية بوضع الجانب الآخر من السؤال:

هل العقود المقررة سابقا قد أقرّها التشريع الاسلامي: كتابا و سنة، و دوّنها الفقهاء في مجاميعهم، لا لخصوصيته بها، و لا لأن الطريق الى التعامل و الاتجار و التكسب يجب أن لا يتخطاها، بل لأن التعامل بين الناس في الغالب، في عصور التشريع و ما بعده، لم يتعدّ هذه الأنواع من العقود، و لازم ذلك أن الظروف و الحضارات التي تختلف باختلاف العصور، إذا اقتضت نوعا آخر للتعامل و الاتجار لا يخل بالنظام و لا بالآداب العامة، يكون مصداقا للعقود التي أقرّها التشريع الاسلامي في الكتاب و السنّة ...

إن وضع المسألة بهذه الصيغة/ السؤال، يضعنا على طريق حل الاشكالية باتجاهه الاقتحامي .. فالسيد المؤلف- بادئ الأمر- يجد المبدأ العام في القوانين‌