سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩
المدينة المعاصرة يقضي بأن جميع الاتفاقات و الالتزامات، مهما كان نوعها و بأي شكل وجدت، هي من العقود، و تصبح نافذة لدى المتعاقدين، إذا لم تخالف القانون و النظام العام .. ثم يجد السيد هاشم «من المستصعب أن ننتزع هذا المبدأ العام من الفقه الاسلامي» لعدم وجود النصوص و القواعد العامة التي تسمح بإدخال كل ما هو مستحدث في النصوص التي أقرّت العقود السابقة و أقرّت بالوفاء بها .. لكن، بعد هذه التحفظات في المسألة، نجد السيد هاشم يتجه الى التيسير، أي الى العمل بما تقتضيه طبيعة ظروفنا المعاصرة، أي الى اثبات مشروعية العقود المستحدثة، استنادا الى أن النصوص الاسلامية لم ترد فيها ما يقتضي حصر العقود في نوع أو صنف بخصوصه، و لم تعيّن نوع العقد و البيع و التجارة، بل أمرت بالوفاء بالعقود، و أحلت التجارات، و فرضت على المسلمين أن يلتزموا بشروطهم و التزاماتهم، من غير أن تتعرض لأنواع تلك العقود و اصنافها، و لا لماهية التجارة و كيفيتها، و لا لشكل الالتزام و موضوعه» ..
هذا الموقف الاجتهادي الآخذ بعمومية النصوص كتابا و سنة، يدعمه السيد المؤلف بالتوجه السمح الذي يقول هكذا:
«... و معلوم أن الناس، قبل عصر التشريع، كانوا يتعاملون بينهم بالبيع و الشراء، و يتعاقدون بجميع الأنواع الشائعة في ذلك العصر و قبله، فلا بد أن يكون الذي يجب عليهم الوفاء به، و البيع المحل لهم، و التجارة المسوّغة لأكل المال، و الالزام الذي يجب تنفيذه، و هو ما يسمّيه الناس عقدا و بيعا و تجارة و التزاما في عصرهم، و في جميع العصور، حسب حاجات الزمن و مقتضيات الحياة ... و كل ما في الأمر أن الحاجة لم تدع في عصر التشريع و قبله الا لتلك الاصناف من العقود، فإذا دعت في عصر من العصور الى صنف من العقود، كما حدث بالفعل في عصورنا المتأخرة، يكون المستحدث فردا (مصداقا) للعقد الذي يجب الوفاء به بمقتضى نصّ الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، ثم يلخّص السيد موقفه الاجتهادي في المسألة قائلا:
«... و بتعبير أكثر وضوحا، إنه بعد أن فرضنا ان المشرّع لم يخترع أنواعا و أصولا للتعامل تسمّى ببعا و عقدا و تجارة. و ما دام الأمر متروكا الى العرف، لكل