سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤ - كلمة صديق المؤلف (١)

رغم وفرة اسباب العيش لديه .. كل هذه الاخلاق و الصفات فيه، برزت عنده بصيغتها الجديدة منذ بدأ حياته الجديدة كرجل دين.

لكن هذه الاخلاق و الصفات ذاتها اتخذت صيغتها الجديدة مسيّجة بسياج حصين منيع من الورع بأعمق معانيه و أكثرها شمولية، إنه الورع الذي يصون صاحبه لا من مقاربة المحرّمات الدينية التعبّدية وحدها، بل يصونه- أولا و آخرا- من مقاربة المحرّمات التعامليّة بخاصة: دينية، و اجتماعية، و انسانية و وطنية .. إن هذا النوع التعاملي من الورع، هو ما يضع الفارق الحاسم بين الورع العادي و الاستثنائي، أو بين الورع السطحي و العمقي، أو بين الورع الزائف و الحقيقي ..

ورع العلّامة السيد هاشم معروف كان ورعا ذا طبيعة شمولية، أولا، و كان- الى ذلك- ورعا استثنائيا و عمقيا و حقيقيا .. نقول هذا لا اعتباطا و لا امتداحا .. و إنما نقوله اعتقادا و استنادا الى الواقع و الشاهد و الملموس من سيرته النقية .. فنحن نعرف من سيرته هذه أنه:

اولا: كان له من صدق إيمانه الديني حصانة قوية و راسخة تمنع عنه الوقوع في شرك المغريات الآثمة مهما تكن عليه من قوة الاغراء و سحره .. و هذا هو الورع الديني ..

ثانيا: كان له من ادراكه السليم و حدسه الصائب ما يعصمه من كلا الشّرّين: شر العزلة المطلقة عن الناس دون تمييز بعضهم من بعض، و شر الاندماج المطلق بالناس دون الحيطة و الحذر من بعضهم دون بعض. بفضل هذه العصمة أمكنه اجتناب اهل الشر منهم، مع الافادة من صلته بالخيّرين فيهم ..

و هذا الورع الاجتماعي.

ثالثا: كان من سماحة القلب و نبل العاطفة ما يضعه قريبا من الناس الضعفاء و البؤساء و المعذّبين .. بفضل هذا القرب الحميم استطاع أن يبلسم بعض الجراح قدر ما لديه من الممكنات .. و هذا هو الورع الانساني ..

رابعا: كان له من شرف العقل و نزاهة الضمير ما يبعده عن اهل‌