الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٨١ - (الإسلام و الايمان في حق الصبى و الرضيع)
بطريقين،و في الكبير بطريق واحد:و هو الأصالة لا التبع.فالايمان أثبت في حق الرضيع،فإنه"ولد على فطرة الايمان"-و هو إقراره بالربوبية لله تعالى على خلقه،حين أخذ من الظهر الذرية و الاشهاد.قال تعالى:
«وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟قٰالُوا:بَلىٰ!»- فلو لم يعقلوا ما خوطبوا،و لا أجابوا.- يقول ذو النون المصري:"كأنه(أي ميثاق الذر)الآن في أذنى".-و ما نقل إلينا أنه طرأ أمر أخرج الذرية عن هذا الإقرار و صحته.
(٤٥)ثم إنه لما ولد(الطفل)ولد على تلك الفطرة الأولى.فهو مؤمن بالأصالة،ثم حكم له بإيمان أبيه في أمور ظاهرة.فقال(تعالى):
«وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمٰانٍ» -يعنى إيمان الفطرة، «أَلْحَقْنٰا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ» -فورثوهم،و صلى عليهم إن ماتوا،و أقيمت فيهم أحكام الإسلام كلها.مع كونهم على حال لا يعقلون جملة واحدة.ثم قال(تعالى):
«وَ مٰا أَلَتْنٰاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ» -يعنى أولئك الصغار.قال:"ما أنقصناهم شيئا