إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٩ - و فرقة أخرى من عوام الخلق و أرباب الأموال و الفقراء
و هو غافل عنه.و يكون خائفا أن يسلب حاله في كل طرفة عين،غير آمن من مكر اللّه، و لا غافل عن خطر الخاتمة.و هذا خطر لا محيص عنه،و خوف لا نجاة منه إلا بعد مجاوزة الصراط.و لذلك لما ظهر الشيطان لبعض الأولياء في وقت النزع،و كان قد بقي له نفس، فقال:أفلت منى يا فلان ،فقال لا بعد .و لذلك قيل.الناس كلهم هلكى إلا العالمون.و العالمون كلهم هلكى إلا العاملون،و العاملون كلهم هلكى إلا المخلصون،و المخلصون على خطر عظيم فإذا المغرور هالك،و المخلص الفار من الغرور على خطر.فلذلك لا يفارق الخوف و الحذر قلوب أولياء اللّه أبدا،فنسأل اللّه تعالى العون و التوفيق و حسن الخاتمة،فإن الأمور بخواتيمها تم كتاب ذم الغرور،و به تم ربع المهلكات و يتلوه في أول ربع المنجيات كتاب التوبة،و الحمد للّٰه أولا و آخرا،و صلّى اللّه على من لا نبي بعده، و هو حسبي و نعم الوكيل،و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلى العظيم